أطلقت مصر منظومة وطنية متكاملة لربط البحث العلمي بالصناعة، بهدف تحويل الابتكارات إلى منتجات اقتصادية ملموسة. المنظومة، التي أعلن عنها وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبدالعزيز قنصوة، تشمل مساراً جديداً للترقيات العلمية يركز على اقتصاد المعرفة والابتكار، ومبادرة "من الجامعة إلى المصنع" لتسريع نقل التكنولوجيا. كما تتضمن مشروعاً قومياً لتطوير المعامل المركزية بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي، عبر شبكة رقمية سحابية تقدم خدمات الحجز الإلكتروني وتتبع العينات وإصدار النتائج.

أكد الدكتور عادل عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن هذه المنظومة تمثل تحولًا استراتيجيًا في إدارة البحث العلمي، يربط بين البحث والابتكار والإنتاج، ويعظم الاستفادة من مخرجاته لدعم الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.

مصر مركز إقليمي للابتكار

أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الوزارة تعمل على ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، من خلال تطوير المنظومة البحثية وتعظيم العائد من استثمارات الدولة في هذا القطاع، لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ترتكز هذه الرؤية على ثلاثة محاور رئيسية: تدويل التعليم المصري، والتحول نحو اقتصاد المعرفة، وتطوير البنية التحتية والقدرات المؤسسية والبشرية، مع ربط مخرجات التعليم والبحث العلمي باحتياجات سوق العمل والتنمية.

وأشار الوزير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تغييرًا في فلسفة تقييم البحث العلمي، بحيث لا يقتصر التقييم على عدد الأبحاث المنشورة، بل يمتد ليشمل قياس الأثر الاقتصادي والمجتمعي وتحويل الأبحاث إلى تطبيقات صناعية ومنتجات عملية.

كشف قنصوة عن مؤشرات تقدم مصر في البحث العلمي:.

  • 46,313 بحثًا دوليًا منشورًا، بنسبة 53.5% في مجلات Q1.
  • احتلال المركز 25 عالميًا في النشر الدولي.
  • أكثر من 140 ألف باحث مسجلين على قاعدة بيانات Scopus.
  • 1105 باحثين ضمن أفضل 2% عالميًا.
  • تقدم مصر إلى المركز 86 في مؤشر الابتكار العالمي.

مسار جديد للترقيات وتمويل الابتكار

أضاف وزير التعليم العالي أنه سيتم إضافة مسار جديد للترقيات العلمية يعتمد على اقتصاد المعرفة والابتكار، إلى جانب المسار الأكاديمي التقليدي، مع توجيه تمويل الأبحاث نحو المشروعات المرتبطة بالصناعة.

كما تم تفعيل تحالفات الجاهزية التكنولوجية والتصنيعية والتسويقية (TRL–MRL–CRL)، وإطلاق مبادرة "من الجامعة إلى المصنع" لنقل المعرفة من الجامعات إلى المصانع عبر نموذج تمويل مرحلي يبدأ حكوميًا ويتوسع ليشمل القطاع الصناعي.

أشار الوزير إلى أن الوزارة وضعت مسارًا واضحًا لتحويل الابتكار، يبدأ من الفكرة أو براءة الاختراع، مرورًا بتقييم الجاهزية وتطوير النماذج الأولية والتجارب الصناعية، وصولًا إلى الترخيص أو تأسيس شركات ناشئة أو التبني الصناعي.

تم إعداد برامج بحثية تستهدف أولويات الدولة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والصحة، والأمن الغذائي، والمياه، والتغيرات المناخية، مع إنشاء شبكة "Living Labs" بالمحافظات لاختبار الحلول ميدانيًا.