تُظهر بيانات صحية أن النساء أكثر عرضة للاكتئاب والقلق من الرجال، وغالباً ما تخفي المرأة ألمها النفسي رغم حجم المعاناة. فالكثيرات يتعلمن منذ الصغر أن الشكوى ضعف، وأن الصمت بطولة، مما يؤخر طلب الدعم والعلاج لهذه المشاعر الحقيقية التي تتطلب فهماً.
يتداخل في هذا الفارق عوامل هرمونية واجتماعية ونفسية، ولا يقتصر الأمر على حساسية زائدة أو مبالغة في المشاعر. القلق، الاكتئاب، الأرق، وفقدان الشغف كلها آلام حقيقية لا تقل أهمية عن الجروح الجسدية.
مراحل حساسة تحتاج للدعم
تمر المرأة بمحطات نفسية دقيقة، بدءاً من المراهقة مروراً بالحمل والولادة، وصولاً إلى تغيرات منتصف العمر. اكتئاب ما بعد الولادة، على سبيل المثال، يصيب نحو واحدة من كل سبع أمهات، وهو حالة جدية قابلة للعلاج ولا تعني فشل الأم.
كذلك، تعيش بعض النساء تقلبات مزاجية حادة قبل الدورة الشهرية، ومع انقطاع الطمث تظهر تغيرات في النوم والمزاج والثقة بالجسد، وغالباً ما تمر هذه التغيرات في صمت بسبب الخجل أو غياب مساحة آمنة للحديث.
آثار العنف النفسية لا تختفي
لا يمكن فصل الصحة النفسية للمرأة عن أثر العنف، سواء كان جسدياً، نفسياً، اقتصادياً، لفظياً أو رقمياً. تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو امرأة من كل ثلاث نساء تعرضت لعنف جسدي أو جنسي خلال حياتها.
هذا العنف لا يترك كدمات ظاهرة فقط، بل يخلف أيضاً خوفاً، قلقاً، فقداناً للثقة، وشعوراً دائماً بالذنب، وقد تستمر آثاره لسنوات طويلة حتى بعد انتهاء العلاقة أو الخروج من البيئة المؤذية.
الدعم يبدأ من سؤال بسيط
كسر هذا الصمت لا يحتاج إلى خطابات كبيرة، بل يبدأ من سؤال بسيط مثل: ‘إنتي عاملة إيه بجد؟’. الزوج الذي يستمع دون سخرية، الأب الذي يشارك في المسؤولية، والابن الذي يتعلم التعاطف، كلهم أجزاء أساسية من دعم نفسي وثقافي طويل الأمد للحفاظ على الصحة النفسية للمرأة.

