أكثر من 160 نائبة مصرية يجلسن الآن تحت قبة البرلمان، في سابقة تاريخية تعكس قفزة نوعية لمشاركة المرأة السياسية. هذا الرقم غير المسبوق، الذي تجاوز نسبة الـ 25% المخصصة دستوريًا، لم يأتِ من فراغ. بل هو تتويج لمسار بدأ مع ثورة 30 يونيو، والتي فتحت الباب أمام تمكين حقيقي للمرأة في مواقع صنع القرار، بدعم مباشر من القيادة السياسية. من المشاركة الجماهيرية في الميادين إلى صياغة التشريعات، أصبحت المرأة شريكًا أساسيًا في بناء الجمهورية الجديدة.

لم تكن مشاركة المرأة المصرية في ثورة 30 يونيو مجرد حضور جماهيري، بل كانت نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التمكين السياسي انعكست مباشرة على تركيبة السلطة التشريعية.

برلمان 2015: بداية التحول

شكل مجلس النواب المنتخب عام 2015 نقطة البداية الحقيقية، بعدما ارتفع عدد النائبات إلى 89 نائبة، وهو رقم غير مسبوق آنذاك. لم يكن الإنجاز في العدد فقط، بل في نوعية المشاركة، حيث بدأت المرأة تتولى مواقع قيادية داخل اللجان النوعية، وتشارك في صياغة التشريعات الكبرى.

ضمانة دستورية عام 2019

جاءت التعديلات الدستورية عام 2019 لتؤسس لمرحلة جديدة، بعدما نص الدستور على تخصيص ما لا يقل عن 25% من مقاعد مجلس النواب للمرأة، لتتحول مشاركة المرأة من مكسب انتخابي إلى ضمانة دستورية مستقرة.

أكبر تمثيل نسائي في التاريخ

مع انتخابات 2020، دخلت أكثر من 160 سيدة إلى مجلس النواب، لتتجاوز المرأة لأول مرة ربع أعضاء المجلس. لم يعد وجود النائبات مقتصرًا على مقاعد المجلس، بل امتد إلى رئاسة ووكالة اللجان النوعية، والمشاركة في إعداد ومناقشة أهم التشريعات الاقتصادية والاجتماعية.

وظهرت أسماء نسائية في ملفات متعددة منها الصحة وتشريعات المنظومة الطبية، العمل وحقوق العمال، الحماية الاجتماعية، الثقافة والإعلام، الأسرة والطفل وذوي الإعاقة، مكافحة العنف ضد المرأة، تشديد عقوبات ختان الإناث، وقضايا التعليم والتأمين الصحي.

نماذج مؤثرة تحت القبة

  • النائبة فريدة الشوباشي: أول سيدة تترأس الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب في الفصل التشريعي 2021 بصفتها أكبر الأعضاء سنًا.
  • النائبة درية شرف الدين: ترأست لجنة الثقافة والإعلام والآثار، وأدارت ملفات الإعلام والثقافة تحت القبة.
  • النائبة أنيسة حسونة: من أبرز الشخصيات البرلمانية في ملفات الصحة وحقوق الإنسان والعمل الأهلي.
  • النائبة هبة هجرس: قادت ملف حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وأسهمت في دعم التشريعات الخاصة بهم.
  • النائبة سحر طلعت مصطفى: تولت رئاسة لجنة السياحة والطيران المدني خلال مجلس النواب 2015، وكانت من أوائل السيدات اللاتي ترأسن لجنة نوعية بالمجلس.
  • النائبة سولاف درويش: مساهمة واضحة في مناقشات تشريعات العمل.
  • النائبة إيرين سعيد: حضور رقابي قوي في قطاع الصحة.

مشهد افتتاح البرلمان الجديد

قدم افتتاح الفصل التشريعي الحالي مشهدًا رمزيًا لافتًا، إذ ترأست النائبة عبلة الهواري أكبر العضوات سنًا الجلسة الافتتاحية، بينما جلست إلى جوارها أصغر عضوين سنًا، وهما النائبتان سامية الحديدي وسجى هندي. هذا المشهد عكس تطورًا ممتدًا لمسار التمكين السياسي، إذ أصبحت المرأة تمثل مختلف الأجيال داخل المؤسسة التشريعية.

تصريحات حول التمكين

أكدت الدكتورة عبلة الهواري، عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، أن ثورة 30 يونيو كانت نقطة تحول في مسار تمكين المرأة المصرية، إذ فتحت الباب أمام مشاركة غير مسبوقة في مواقع صنع القرار بدعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقالت الهواري في تصريحات خاصة لـ"يوليو" بمناسبة ذكرى الثورة: إن المرأة حققت خلال السنوات الماضية مكاسب دستورية وسياسية كبيرة، انعكست في وصول تمثيلها داخل مجلس النواب إلى نحو 160 نائبة، مقارنة بنسب محدودة لم تتجاوز 2% قبل الثورة. وأضافت أن هذا الحضور لم يعد تمثيلًا عدديًا فقط، بل أصبح دورًا فاعلًا في التشريع والرقابة، من خلال مناقشة القوانين ومتابعة أداء الحكومة والدفاع عن القضايا التي تمس الأسرة والمواطنين. وأوضحت أن أولوياتها خلال الفصل التشريعي الحالي تشمل استكمال مناقشة قوانين الأحوال الشخصية ومنع زواج الأطفال ومكافحة العنف ضد المرأة، فضلا عن قانون الإدارة المحلية، بما يسهم في تعزيز الرقابة وتحسين الخدمات، مؤكدة أن المرأة أصبحت شريكًا رئيسيًا في مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة.

ومن جانبها، أكدت النائبة سولاف درويش، عضو مجلس النواب، أن دعم المرأة يشهد طفرة غير مسبوقة ترجمتها الإرادة السياسية إلى مكتسبات دستورية وتشريعية، فضلا عن زيادة تمثيلها داخل مجلس النواب وتوليها مناصب قيادية وتنفيذية وقضائية، بما يؤكد إيمان الدولة بقدرتها على المشاركة الفاعلة في صنع القرار. وقالت درويش في تصريحات لـ"يوليو": إن السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول حقيقية في مسار تمكين المرأة المصرية بعدما أرست دعائم الجمهورية الجديدة التي جعلت المشاركة السياسية وتكافؤ الفرص أحد أهم ركائز بناء الدولة. وأضافت أن ظهور المرأة البرلمانية برز في التشريع والرقابة من خلال المشاركة في مناقشة وإقرار القوانين ومتابعة أداء الحكومة، وطرح القضايا التي تمس الأسرة والمواطن، مؤكدة أن النائبات أصبحن شريكًا أساسيًا في صياغة التشريعات الداعمة لمسيرة التنمية.