حققت مصر قفزة نوعية في صادراتها الرقمية، لتسجل 7.4 مليار دولار خلال عام 2025. جاء الجزء الأكبر من هذا النمو من خدمات التعهيد العابرة للحدود، التي بلغت وحدها نحو 5.2 مليار دولار. هذه الأرقام تعكس تحولاً في طبيعة الصادرات المصرية، من الاعتماد على المنتجات التقليدية إلى تصدير خدمات تعتمد على المعرفة والمهارات، مما يضع مصر ضمن الدول المنافسة في سوق عالمي متزايد القيمة.
التعهيد يقود الصعود الرقمي
لم يعد الاقتصاد المصري يعتمد فقط على السلع التقليدية، بل أصبح يصدّر الكفاءات البشرية والتكنولوجيا. هذا النموذج يحقق قيمة مضافة أعلى، ويجذب استثمارات أجنبية مباشرة، ويوفر فرص عمل نوعية للشباب في مجالات التكنولوجيا والبرمجيات وخدمة العملاء وتحليل البيانات. نمو صادرات التعهيد يشير إلى تزايد ثقة الشركات العالمية في الكفاءات المحلية وقدرة السوق المصرية على تقديم خدمات تنافسية.
توسع الشركات والثقة الدولية
بنهاية عام 2025، تجاوز عدد الشركات العالمية والمحلية العاملة في قطاع التعهيد 240 شركة. تدير هذه الشركات أكثر من 270 مركزًا متخصصًا لتقديم الخدمات في مختلف المحافظات. هذا التوسع لم يعد يقتصر على العاصمة، بل يمتد ليشمل مدنًا أخرى، مما يسهم في خلق وظائف عالية القيمة ورفع مهارات الشباب. على الصعيد الدولي، احتلت مصر المركز الثالث عالميًا في مؤشر الثقة في مواقع تقديم خدمات التعهيد العابرة للحدود، مما يعكس جاذبية السوق المصرية للشركات الدولية.
مراكز البيانات: المرحلة القادمة
لا تتوقف استراتيجية الدولة عند تصدير الخدمات الرقمية، بل تمتد لتشمل بناء صناعة متكاملة لمراكز البيانات. يتوسع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في إصدار التراخيص الخاصة بهذه المراكز، بالتوازي مع مفاوضات مع شركات عالمية لإنشاء مراكز جديدة داخل مصر. تعمل وزارة الاتصالات على إعداد استراتيجية وطنية لتنظيم هذه الصناعة، بهدف توطين البيانات، تعزيز السيادة الرقمية، وزيادة القدرة التصديرية للاقتصاد الرقمي المصري.

