تصدر قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قائمة القطاعات الاقتصادية الأسرع نموًا في مصر، محققًا 20.3% خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي. هذا الأداء اللافت دفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقارب 6%، ليصبح محركًا رئيسيًا للاقتصاد وجاذبًا للاستثمارات.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج استثمارات مكثفة تجاوزت 6 مليارات دولار منذ عام 2019، ركزت على تطوير البنية التحتية الرقمية لشبكات الإنترنت الثابت والمحمول. وقد أثمرت هذه الاستثمارات عن قفزة نوعية في متوسط سرعة الإنترنت الثابت، الذي ارتفع من 6.5 ميجابت/ثانية إلى 92.73 ميجابت/ثانية بحلول مايو 2026. بفضل هذه التطورات، احتفظت مصر بصدارة إفريقيا في سرعة الإنترنت الثابت منذ عام 2022، مما يوفر أساسًا قويًا للشركات الناشئة ومراكز البيانات والخدمات الحكومية الرقمية.

ولم يتوقف التطوير عند هذا الحد، ففي فبراير 2026، شهد القطاع توقيع أكبر صفقة ترددات في تاريخه. أتاحت الصفقة 410 ميجاهرتز جديدة لشركات المحمول باستثمارات بلغت 3.5 مليار دولار. هذه الخطوة لا تعزز قدرات الشبكات الحالية فحسب، بل تمهد الطريق لتطبيقات الجيل الخامس (5G)، وإنترنت الأشياء، والمدن الذكية، وهي تقنيات يُتوقع أن تقود الاقتصاد الرقمي في السنوات القادمة.

بعد سنوات كان فيها نمو القطاع يتراوح بين 14% و16%، سجل قطاع الاتصالات أعلى معدل نمو في تاريخه الحديث عند 20.3%. هذا يشير إلى أن التكنولوجيا لم تعد مجرد قطاع خدمي، بل أصبحت أحد محركات النمو الاقتصادي الأساسية، وركيزة لبناء اقتصاد يعتمد على المعرفة والابتكار.