حب العزيز، الدرنة المصرية القديمة التي عرفها الفراعنة قبل آلاف السنين، تعود اليوم لتتصدر قوائم الأغذية الصحية العالمية. بينما يكتشفها الغرب كمصدر غني بالألياف والدهون الصحية ويحولها لمشروبات رائجة، لا تزال هذه الدرنة الأصيلة تنتظر من يستغل قيمتها الاقتصادية في موطنها الأصلي.
ما هو حب العزيز؟
يُعرف حب العزيز علميًا باسم Cyperus esculentus، ويُطلق عليه في الأسواق الغربية اسم Tiger Nuts، رغم أنه ليس من المكسرات إطلاقًا. هو نبات جذري ينمو تحت التربة الرطبة، وكان المصريون القدماء يتناولونه طازجًا أو مجففًا.
كنز غذائي حقيقي
القيمة الغذائية لحب العزيز موثقة؛ فهو مصدر ممتاز للألياف التي تدعم الجهاز الهضمي وتمنح إحساسًا بالشبع طويلًا. كما يحتوي على دهون صحية، أبرزها حمض الأوليك المشابه لزيت الزيتون، بالإضافة إلى فيتامين E ومعادن ضرورية كالمغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد والفوسفور. تناوله بانتظام يسهم في الشبع وصحة القلب ضمن نظام غذائي متوازن، لكن الادعاءات الكبرى بتحسين القدرة الجنسية أو علاج أمراض محددة لا تستند إلى دليل علمي قوي.
العالم يحتفي به ومصر تستورده
في إسبانيا، يُصنع منه مشروب الهورتشاتا الشهير الذي أصبح جزءًا من هويتهم الغذائية. وفي غرب أفريقيا، يُستخدم في تحضير مشروب الكونو اليومي. حاليًا، يُسوق الغرب حب العزيز كبديل نباتي للحليب في متاجر الأغذية الصحية بأسعار مرتفعة، بينما مصر التي تعد موطنه الأصلي، تستورده.
فرصة اقتصادية من البردي
الأصل التاريخي لحب العزيز يعود إلى نبتة البردي المصرية، التي كانت رمزًا لمصر القديمة وزُرعت على ضفاف النيل. زراعة هذه الدرنة بكميات أكبر لا يمثل فقط إحياءً لتراث أصيل، بل فرصة اقتصادية حقيقية للاستفادة منها ومن نبات البردي معًا في الصناعة الغذائية والتصدير، بدلًا من استيراد ما لدينا أصله.

