مع انتهاء امتحان اللغة العربية للثانوية العامة 2026 في مصر، انقسم الطلاب كالعادة بين من رأى الاختبار سهلاً، وآخرين اشتكوا من صعوبة جزئيات النحو والقراءة المتحررة. هذا التباين ليس جديداً، ويثير تساؤلاً جوهرياً: لماذا يستحيل أن يتفق الطلاب على مستوى صعوبة أي امتحان؟ الأستاذ الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، يكشف حقائق مهمة لفهم هذه الظاهرة.
لماذا تختلف آراء الطلاب حول صعوبة الامتحان؟
من الناحية التربوية، لا يوجد امتحان في العالم يتفق عليه جميع الطلاب بنسبة 100%. يرجع هذا إلى عدة عوامل أساسية، أبرزها الفروق الفردية بين الطلاب في القدرات الذهنية والتحصيلية. فالطالب المتميز قد يرى الامتحان يسيراً وبسيطاً، بينما قد يراه الطالب الأقل مستوى معقداً وشديد الصعوبة، حتى لو كان في مستوى عادي.
مفهوم الصعوبة نفسه نسبي. فالخطأ الواحد قد يدفع الطالب المتفوق لوصف الامتحان بالصعب أو الكارثي، لمجرد فقده درجة واحدة. في المقابل، قد يخرج طالب آخر سعيداً ويصف الامتحان بالسهل، لمجرد تمكنه من حل نصف الأسئلة.
تلعب الخبرات السابقة وأنماط التدريب دوراً مهماً. فقد يتدرب طالب على أسئلة معقدة ثم يجدها أمامه، فيشعر بأن الامتحان في المتناول. بينما يرى زميل آخر الأسئلة نفسها صعبة، لأنه لم يمر بهذا النمط من قبل، رغم تفوقه في أجزاء أخرى من المنهج.
الحالة النفسية للطالب تؤثر أيضاً على أدائه. التوتر والقلق الزائد، أو وجود مشتتات داخل اللجان مثل الضوضاء أو موجات الحر الشديد، تؤثر على قدرة الطالب على التركيز، وتجعله يرى الأسئلة أكثر تعقيداً مما هي عليه في الواقع.
حقائق حول تقييم الامتحانات
ينصح الخبراء بعدم الانجراف وراء تقدير الدرجات فور الخروج من اللجان. لا يمكن للطالب حساب درجته النهائية بدقة في أي مادة، فقد يعتقد أن إجابته خاطئة وتكون صحيحة وفق نموذج الإجابة، والعكس صحيح. ينطبق هذا على الأسئلة الموضوعية والمقالية.
الامتحان السهل جداً ليس حلاً مثالياً من زاوية التقويم التربوي، لأنه يفشل في التمييز بين مستويات الطلاب، وقد يظلم المجتهد. الامتحان المعقد جداً يفقد قيمته أيضاً لعدم قدرة الجميع على التعامل معه. القاعدة الذهبية هي أن أي امتحان متوازن يجب أن يتضمن أسئلة متفاوتة ومتدرجة بين السهولة والصعوبة، لقياس نواتج التعلم الحقيقية.
الأحكام أو الانطباعات الذاتية من أولياء الأمور أو رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول صعوبة الامتحان أو سهولته، لا تعد دقيقة. الجهة العلمية القادرة على تحديد مستوى الامتحان هي التحليلات الإحصائية الدقيقة التي تجريها وزارة التربية والتعليم على إجابات الطلاب الفعلية بعد التصحيح ورصد العينات.
نصيحة لطلاب الثانوية العامة
لا يوجد أي ارتباط بين مستويات الامتحانات في المواد المختلفة. صعوبة أو سهولة امتحان اللغة العربية لا تعني أن الامتحانات المقبلة، مثل الكيمياء أو الجغرافيا، ستسير على المنوال نفسه. لكل مادة ظروفها الخاصة، وطبيعة محتواها، وواضعو أسئلتها. على كل طالب إغلاق صفحة امتحان اللغة العربية تماماً، وتوفير طاقته الذهنية والنفسية للمواد المقبلة، وبذل أقصى جهد ممكن دون الالتفات إلى الشائعات أو التقييمات العشوائية.

