بعد عقد من البحث المتواصل، نجح علماء صينيون في تحويل النفايات الزراعية المهملة إلى “فحم حيوي” صديق للبيئة، في خطوة علمية رائدة تفتح آفاقاً جديدة للاستدامة والصناعة. هذه التكنولوجيا المبتكرة تعالج عقبة بيئية كبيرة، موفرة حلاً فعالاً لمشكلة المخلفات الزراعية.
قاد هذا الإنجاز باحثون في معهد البيئة التابع لمركز “خفي” الوطني الشامل للعلوم. طور الفريق تقنية لإنتاج الفحم الحيوي عالي القيمة من المخلفات الزراعية، عبر عملية تحفيز جافة تتم في خطوة واحدة بسيطة. أوضح شينغ شيان جيون، قائد المشروع ونائب مدير المعهد، أن التقنية الجديدة تتغلب على مشكلات الطرق التقليدية مثل استهلاك الطاقة المرتفع، الجودة المنخفضة، والتلوث الناتج عن التصنيع.
تتميز هذه التقنية بقدرة إنتاجية ضخمة؛ حيث يمكن لوحدة تفحيم واحدة تحت ضغط عالٍ أن تنتج أكثر من 50 ألف طن من الفحم الحيوي سنوياً. يجري حالياً تطبيق هذا النجاح في مشروع طموح لإنتاج وقود طيران صديق للبيئة في مدينة “بوتشو” بمقاطعة آنهوي، بالإضافة إلى اعتماده في مدن صينية متعددة، محققاً عوائد اقتصادية واجتماعية واضحة.
لم يتوقف طموح الفريق عند هذا الحد، بل امتد لتطوير مواد وظيفية مشتقة من هذا الفحم الحيوي الغني بالكربون. تستخدم هذه المواد في قطاعات حيوية مثل تخزين الطاقة والتحفيز الكيميائي. يُعرف الفحم الحيوي بأنه مادة تنتج عن تسخين الكتلة الحيوية بمعزل عن الأكسجين. تكمن قيمته الكبرى في قدرته على إحداث ثورة في القطاع الزراعي، بتحسين بنية التربة وتعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية، مما يضمن زيادة كبيرة في إنتاجية المحاصيل وصحة الأرض.

