تُدير واشنطن وطهران التصعيد الحالي بينهما عبر تفاهمات غير مباشرة، في محاولة لمنع تحوله إلى مواجهة شاملة تُهدد الاقتصاد العالمي. هذا ما أكده الباحث السياسي حميد الكاتب، مشيرًا إلى أن الرسائل المتبادلة عبر وسطاء دبلوماسيين لم تتوقف، بل كانت قائمة قبل الصراع واستمرت خلاله.
ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة تسعى لإبقاء إيران منشغلة بالصراع لتجنب إعادة بناء قدراتها النووية، بينما تحاول طهران استنزاف القوات الأمريكية في مواجهة طويلة الأمد. ويبرز مضيق هرمز كأحد أهم محاور هذا الصراع، ويتوقع أن تشهد المرحلة القادمة تفاهمات حول إدارة الممرات البحرية، قبل أن يفقد المضيق أهميته تدريجيًا مع تطوير بدائل إقليمية لتصدير النفط.
من جانبها، ترى أستاذة العلوم السياسية غادة جابر أن الصين، ورغم تأثيرها في معظم الأزمات الدولية، لا تحقق مكاسب مباشرة من استمرار التوتر الأمريكي الإيراني. تعتمد بكين بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، وأي اضطراب بالمنطقة يؤثر سلبًا على اقتصادها ومبادرة “الحزام والطريق”.
وتوضح جابر أن الصين تتجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بملف تايوان، رغم تمسكها بالجزيرة كجزء لا يتجزأ من أراضيها. وتشير إلى أن التحولات الجارية قد تفتح المجال أمام تفاهمات جديدة بين القوى الكبرى لإعادة تشكيل النظام الدولي، مع استمرار الصراعات وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.

