حمى القطاع الصناعي الأردني القدرة الشرائية للمواطنين وساهم في استقرار الأسعار، جاعلاً الأردن ضمن الدول الأقل تضخماً عالمياً في السنوات الأخيرة. هذا ما كشفته دراسة أعدتها غرفة صناعة الأردن، مؤكدة الدور المحوري للصناعة المحلية في امتصاص موجة التضخم العالمية رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام والشحن.
أظهرت الدراسة أن الصناعة الوطنية لم تكن مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية، بل كانت عاملاً أساسياً لاستقرار الأسعار. ففي ذروة موجة التضخم العالمية عامي 2021 و2022، ارتفعت أسعار المنتجين الصناعيين بنسبة 8.7% و7.9% على التوالي. في المقابل، بلغ التضخم الاستهلاكي 1.35% و4.23% فقط.
المهندس فتحي الجغبير، رئيس غرفة صناعة الأردن، صرح بأن هذه النتائج تؤكد أن الصناعة الوطنية جزء أساسي من منظومة الاستقرار الاقتصادي. وأضاف أن المصانع الأردنية تحملت ارتفاعات غير مسبوقة في تكاليف الإنتاج، لكنها استوعبت جزءاً كبيراً منها دون تمريرها بالكامل للمستهلك، محافظة على استقرار السوق المحلية.
بينت الدراسة، التي غطت الفترة من 2015 إلى 2026، أن الفجوة بين ارتفاع أسعار المنتجين الصناعيين والتضخم الاستهلاكي وصلت إلى 5.51 نقاط مئوية في المتوسط خلال فترة الصدمة العالمية (2021-2022). كما دخلت أسعار المنتجين الصناعيين في مسار تراجعي منذ عام 2023، حيث انخفضت بنسبة 2.7% في 2023، و0.6% في 2024، و0.8% في 2025، واستمر التراجع بنسبة 1.6% في الربع الأول من 2026. هذا التراجع حدث بينما بقي التضخم الاستهلاكي موجباً، مما يشير إلى أن الضغوط التضخمية المتبقية تعود لعوامل أخرى مثل الخدمات والسلع المستوردة.
وأشار الجغبير إلى أن دور الصناعة الوطنية لا يقتصر على الإنتاج والتشغيل والتصدير، بل يمتد لتعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية. قاعدة صناعية وطنية قوية ومتنوعة تمثل أحد أهم عوامل المرونة الاقتصادية.
كشفت الدراسة أن العلاقة بين أسعار المنتجين الصناعيين والتضخم الاستهلاكي ليست مباشرة، حيث بلغ معامل الارتباط 0.38 فقط. هذا يؤكد وجود مرونة في سياسات التسعير لدى القطاع الصناعي وقدرته على امتصاص الضغوط السعرية العالمية.
استقرار متفاوت بين القطاعات الصناعية
- الصناعات العلاجية واللوازم الطبية: سجلت أعلى مستويات الاستقرار، بارتفاع تراكمي محدود 8.1% منذ 2018.
- الصناعات الهندسية والكهربائية: استقرار ملحوظ بارتفاع 4.8%.
- الصناعات الغذائية والتموينية: ارتفاع 6.9%.
- صناعات التعبئة والتغليف والورق: ارتفاع 3.8%.
- الصناعات البلاستيكية والمطاطية: ارتفاع 2.5%.
- الصناعات النسيجية والجلدية: ارتفاع بين 2.6% و3.3%.
- الصناعات الإنشائية: ارتفاع بين 2.2% و3.8%.
في المقابل، تركزت التقلبات السعرية في القطاعات الأكثر ارتباطاً بالأسواق العالمية:.
- الصناعات التعدينية: سجلت أعلى ارتفاع تراكمي 47.3% بسبب ارتباطها بأسعار السلع العالمية.
- الصناعات الكيماوية والمنتجات النفطية المكررة والأسمدة: شهدت أعلى مستويات التذبذب السعري لتأثرها المباشر بأسعار الطاقة والمواد الخام الدولية.
شدد الجغبير على أن تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وتخفيض تكاليف الإنتاج، وتحفيز الاستثمار الصناعي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية المحلية، هو استثمار مباشر في استقرار الأسعار وتعزيز الأمن الاقتصادي الوطني، بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي.

