تُعد سياسة هدم المنازل التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة أداة خطيرة لتهجير السكان الفلسطينيين قسرياً وتغيير التركيبة الديمغرافية للمدينة. هذا ما أكده عبدالله توفيق كنعان، أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تستهدف تهويد المدينة وتضييق الخناق على أهلها، في انتهاك صارخ للقانون والاتفاقيات الدولية.

وأوضح كنعان لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن سياسة الهدم أصبحت هاجساً يومياً يؤرق المقدسيين، وتزيد من معاناتهم التي تشمل القتل والاعتقال والانتهاكات المتواصلة. وذكّر بأن نكبة عام 1948 أدت إلى تدمير وتهجير حوالي 530 قرية وبلدة فلسطينية، منها نحو 40 قرية داخل مدينة القدس المحتلة.

وبين كنعان أن ذرائع الاحتلال، مثل البناء دون ترخيص أو عدم تنفيذ مخططات تنظيمية، ليست سوى غطاء لتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في تهجير الفلسطينيين، توسيع الاستيطان، والتضييق على الإنسان الفلسطيني، واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة.

وأشار إلى أن قرية كفر عقب، شمال القدس، من أبرز المناطق المستهدفة حالياً بالهدم. تضم القرية عشرات الآلاف من السكان، وازداد عدد قاطنيها بسبب انخفاض تكاليف السكن مقارنة بأحياء القدس الأخرى، إضافة إلى وقوعها ضمن حدود بلدية القدس المحتلة، مما ساعد المقدسيين على الحفاظ على حق الإقامة.

كما فاقمت القيود الإسرائيلية على الإدارة الفلسطينية، وتعقيدات إجراءات الترخيص التي تفرضها بلدية الاحتلال، بالإضافة إلى وقوع القرية خارج جدار الفصل العنصري وانتشار الحواجز العسكرية، من معاناة السكان. ويأتي ذلك بالتزامن مع توزيع نحو 30 أمر هدم جديد بذريعة عدم الحصول على تراخيص بناء.

وأكد كنعان أن اللجنة تتابع وترصد الانتهاكات الإسرائيلية بحق أهالي القدس. ويرى أن ما يحدث في كفر عقب يعكس نموذجاً لسياسات التهجير القسري والإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مع ممارسات مستمرة تستهدف الهوية التاريخية العربية والإسلامية والإنسانية لمدينة القدس.

ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والعمل على وقف الاحتلال وإنهاء ممارسات الفصل العنصري، للمساهمة في تحقيق السلام والأمن بالمنطقة.

وشدد على أن سياسة هدم المنازل تخالف أحكام القانون الدولي، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بما في ذلك المواد 33 و53 و147، إضافة إلى المادة 17 من البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977، التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة في الأراضي المحتلة.

وأكد كنعان أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، سيواصل موقفه الثابت في دعم الشعب الفلسطيني، والدفاع عن القدس ومقدساتها، والدعوة إلى تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.