تُراقب مصر مواردها المائية بدقة متناهية، معتمدة على المتابعة اللحظية للمؤشرات الهيدرولوجية والتشغيل المرن للمنشآت المائية. هذه الإجراءات تهدف لضمان التعامل الفعال مع أي تغيرات في تدفقات النيل، خاصة في ظل استمرار الإدارة الأحادية للسد الإثيوبي. الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أكد أن هذا النهج يتيح لمصر الاستعداد الدائم لمختلف السيناريوهات المائية.
جاء تأكيد الوزير خلال اجتماع اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل، التي يرأسها، لمتابعة مستجدات الإيراد المائي للنهر وتقييم الوضع المائي الحالي، خاصة في فترة الذروة لاحتياجات المياه.
ناقشت اللجنة تطورات تشغيل السد الإثيوبي، الذي وصفته بـ ‘غير الشرعي والمخالف للقانون الدولي’. وأشارت إلى اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف مؤخراً، بسبب استمرار إثيوبيا في إدارته بشكل أحادي. هذا الوضع يحدث بغياب قواعد تشغيل واضحة أو آلية لتبادل البيانات، عبر اتفاق قانوني ملزم بين إثيوبيا ودولتي المصب.
هذه الظروف تستلزم من مشغلي السدود والمنشآت المائية في دول المصب مراجعة وتحديث سيناريوهات التشغيل باستمرار. الهدف هو الحفاظ على كفاءة إدارة الموارد المائية والتأقلم مع المتغيرات الهيدرولوجية المختلفة.
تابعت اللجنة أيضاً وضع الأمطار على منابع النيل وكميات المياه الواردة من النيل الأزرق والأبيض وعطبرة. المؤشرات أظهرت أن إيراد يونيو كان أعلى من المعدل، لكن إيراد يوليو حتى الآن سجل معدلات أقل من المتوسط.
اللجنة أكدت أن هذه البيانات لا تسمح بتقييم دقيق لفيضان العام المائي حالياً. لكن المؤشرات ستتضح بشكل أفضل بعد الأيام العشرة الأولى من أغسطس. يعود ذلك لوصول جزء كبير من إيراد النيل الأزرق خلال النصف الثاني من يوليو وبداية أغسطس، حيث يمثل إيراد النيل الأزرق في الأيام العشرة الأخيرة من يوليو نحو 50% من إجمالي إيراد الشهر.
دقة التنبؤ بالفيضان تزداد تدريجياً مع تقدم موسم الأمطار وتوفر المزيد من البيانات الهيدرولوجية والمناخية.
اللجنة تابعت أيضاً مؤشرات ظاهرتي ‘النينيو’ و’النينيا’ الصادرة عن المراكز المناخية العالمية. هذه الظواهر قد تؤثر على أنماط الأمطار في مناطق عدة، منها شرق إفريقيا. ورغم أهمية هذه المؤشرات في التنبؤات الموسمية، فإن تأثيرها على أمطار حوض النيل يتوقف على عوامل مناخية وإقليمية أخرى. هذا يتطلب متابعة وتحديثاً مستمراً للتوقعات، وربطها ببيانات الرصد الفعلية من الحوض.
اللجنة أكدت أن نهر النيل يتميز بطبيعة هيدرولوجية متغيرة، مع تذبذب يومي وموسمي في تدفقاته. لذلك، يعتمد تقييم الوضع المائي على تحليل متكامل للمؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، وليس على التغيرات قصيرة الأجل فقط. هذا يضمن اتخاذ قرارات تشغيلية دقيقة ومبنية على أسس علمية.
الوزير سويلم وجّه باستمرار المتابعة اليومية للأمطار والإيراد المائي، وتحديث التنبؤات الهيدرولوجية والمناخية باستمرار. الهدف هو تمكين أجهزة الوزارة من تحديث سيناريوهات التشغيل واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت الصحيح، لضمان إدارة مثلى للموارد المائية.
وشدد الوزير على أن السد العالي يظل حصن أمان للمصريين والركيزة الأساسية لأمن مصر المائي. قدراته التخزينية والتشغيلية تمكنه من التعامل مع الظروف الهيدرولوجية المختلفة، وتضمن تلبية الاحتياجات المائية لكل الاستخدامات.
الوزير أكد على ضرورة مواصلة العمل والمتابعة المستمرة في جميع إدارات الوزارة بالجمهورية. كما دعا للتنسيق بين الجهات المعنية لضمان توفير الاحتياجات المائية، والتعامل الفوري مع أي مستجدات. هذا يضمن استقرار وكفاءة منظومة إدارة الموارد المائية.

