أكدت الدكتورة سهير صالح، عميدة المعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق، أن التحول إلى اقتصاد المعرفة ضرورة استراتيجية للدول العربية، ولم يعد خيارًا ترفيهيًا. وأوضحت أن مصر والإمارات تقدمان نموذجين مختلفين في بناء المستقبل الرقمي، وذلك خلال مشاركتها في المؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الذي ناقش «اقتصاد المعرفة في بيئة الإعلام الرقمي».
الدكتورة سهير صالح استعرضت ورقة بحثية بعنوان «واقع وتحديات الدول العربية للتحول نحو اقتصاد المعرفة.. مقارنة بين النموذج المصري والإماراتي».
في التجربة المصرية، أشارت الدكتورة صالح إلى طفرة في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وخطوات متسارعة في مشروعات التحول الرقمي. ومع ذلك، لا تزال مصر في مرحلة بناء المقومات الأساسية لتعظيم الأثر الاقتصادي لاقتصاد المعرفة.
من أبرز نقاط القوة في مصر امتلاكها كتلة بشرية كبيرة، وارتفاع أعداد خريجي الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب توسع الشركات الناشئة. كما دعمتها مبادرات حكومية مثل منصة مصر الرقمية، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وإنشاء مراكز «إبداع مصر الرقمية» لدعم الابتكار وريادة الأعمال.
أما الإمارات، فقد أصبحت نموذجًا إقليميًا وعالميًا في اقتصاد المعرفة. جاء ذلك بفضل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الرقمية، ومرونة البيئة التشريعية، ونجاحها في جذب الاستثمارات والشركات العالمية. كما تتصدر الإمارات مؤشرات التنافسية الرقمية والمعرفة.
اعتمدت الإمارات على بنية تحتية رقمية متطورة، ومراكز ابتكار ومناطق حرة، وقوانين مرنة للاستثمار والإقامة، ما جعلها بيئة جاذبة للعقول والشركات الناشئة.
المقارنة بين البلدين تكشف اختلافًا في فلسفة بناء اقتصاد المعرفة. الإمارات تعتمد على سرعة الإنجاز والاستثمار والبنية الرقمية المتقدمة، بينما تمتلك مصر سوقًا ضخمة ورأس مال بشريًا كبيرًا وتكلفة تنافسية للعمالة، وهو ما يمنحها فرصًا واعدة.
تتفوق الإمارات في الإنفاق على البحث والتطوير والابتكار، بينما يعتمد جانب كبير من الإنفاق البحثي في مصر على الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، مع جهود مستمرة لتطوير منظومة الابتكار.
مصر تواجه تحديات مثل الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل، ومحدودية الإنفاق على البحث العلمي والابتكار، بالإضافة إلى تحديات اقتصادية وإجرائية، وهجرة الكفاءات.
في المقابل، تواجه الإمارات تحديات مختلفة منها الاعتماد الكبير على الخبرات الأجنبية، والحاجة إلى بناء قاعدة وطنية مستدامة من الكفاءات، وسرعة التطورات التكنولوجية، وارتفاع تكاليف المعيشة وتأسيس الأعمال.
نتائج مؤشر الابتكار العالمي تضع الإمارات في المركز الثلاثين عالميًا، بينما احتلت مصر المركز السادس والثمانين. تتفوق الإمارات في مدخلات الابتكار والبنية التحتية الرقمية، بينما تتميز مصر بحجم سوقها المحلي الكبير، وصادرات الخدمات التكنولوجية، والتجمعات الابتكارية في القاهرة الكبرى.
مصر تحتاج إلى تعزيز الاستثمار في البحث العلمي ورأس المال البشري لتحسين ترتيبها الدولي.
الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيسي لاقتصاد المعرفة. الإمارات أطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وأنشأت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وحولت مدنها إلى مراكز عالمية لاستثمارات التكنولوجيا وشركات الذكاء الاصطناعي.
مصر تعمل على توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، وتطوير تطبيقاته في قطاعات الزراعة والصحة وإدارة المياه، وإنشاء مراكز إبداع مصر الرقمية لربط البحث العلمي بالتطبيقات العملية، مع الاستفادة من الكفاءات المصرية في البرمجيات وتحليل البيانات.
واختتمت الدكتورة سهير صالح كلمتها بالتأكيد على أن مستقبل الدول العربية في اقتصاد المعرفة يرتبط بقدرتها على الاستثمار في الإنسان، وتطوير التعليم والبحث العلمي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لبناء اقتصادات أكثر تنافسية واستدامة.

