دعت الدكتورة أسماء عرام، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام بجامعة قنا، إلى تحويل مسار اقتصاد المعرفة في العالم العربي من مجرد تسويق المعلومة إلى صناعتها وإنتاجها الحقيقي. جاء ذلك خلال مشاركتها في المؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الذي ناقش «اقتصاد المعرفة في بيئة الإعلام الرقمي». وأكدت عرام أن المعرفة ليست سلعة للبيع والشراء، بل قيمة تُبنى وتُستثمر لخدمة الإنسان والمجتمع. وتساءلت: هل أصبح اقتصاد المعرفة في عالمنا العربي اقتصادًا لإنتاج المعرفة، أم اقتصادًا للاتجار بها؟

وأشارت الدكتورة أسماء عرام إلى أن البيئة الرقمية الحالية تشهد انتشار ما أسمته «التفاهة الرقمية»، حيث تكافئ خوارزميات المنصات الرقمية المحتوى الأكثر إثارة وجذبًا للتفاعل على حساب المحتوى الأكثر قيمة. كما تتنامى ظاهرة «التسويق الوردي» التي تروج لصور مثالية ووهمية بدلاً من بناء الوعي وصناعة المعرفة.

وأضافت أن العديد من الدراسات العربية تتناول مفهوم اقتصاد المعرفة نظريًا، لكن التطبيق العملي غالبًا ما يقتصر على تحقيق مكاسب سريعة. على النقيض، تتعامل الدراسات الأجنبية مع اقتصاد المعرفة باعتباره استثمارًا استراتيجيًا في إنتاج المعرفة ونشرها وتداولها، وتحويلها إلى ابتكارات وسياسات وحلول عملية تسهم في معالجة قضايا المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.

ودعت الدكتورة أسماء عرام إلى أن تتضمن توصيات المؤتمر رؤية عملية تعيد توجيه البوصلة من اقتصاد تسويق المعرفة إلى اقتصاد صناعة المعرفة. وشددت على أن كليات الإعلام مطالبة اليوم بأدوار أكثر تأثيرًا في إنتاج المعرفة الرقمية، وصناعة المحتوى الرصين، وتأهيل كوادر إعلامية قادرة على تحويل المعرفة إلى قوة تنموية حقيقية تواكب التحولات المتسارعة في بيئة الإعلام الرقمي.