فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقًا موسعًا في صفقة استحواذ شركة جيه دي دوت كوم الصينية على شركة سي إيكونومي الألمانية، في خطوة قد تهدد الصفقة البالغة قيمتها 2.2 مليار يورو، وفقًا لوكالة بلومبرج، الخميس 28 مايو 2026.

وجاءت المراجعة الشاملة بموجب قانون الدعم الأجنبي، وهي المرة الأولى التي تستهدف فيها بروكسل صفقة صينية ضمن القواعد الجديدة الهادفة إلى منع الشركات المدعومة من حكومات أجنبية من الاستحواذ على أصول أوروبية بطريقة قد تخل بالمنافسة العادلة داخل السوق الأوروبية.

شبهات دعم حكومي صيني

قالت المفوضية الأوروبية إن جيه دي دوت كوم ربما حصلت على دعم أجنبي تسبب في تشويه المنافسة داخل السوق الأوروبية، موضحة أن هذا الدعم قد يشمل تمويلاً تفضيلياً وحوافز ضريبية ومنحاً مقدمة من جهات قد تكون مرتبطة بالحكومة الصينية.

ويمثل التحقيق ضربة قوية لخطط الشركة الصينية للتوسع خارج سوقها المحلية، في وقت تواجه فيه الصين تباطؤاً في الاستهلاك المحلي، كما يثير تساؤلات حول مستقبل شركة سي إيكونومي وخططها التوسعية في أوروبا.

أكبر متاجر إلكترونيات بأوروبا

تدير سي إيكونومي نحو 1067 متجراً تحت علامات ميديا ماركت وميديا وورلد وساتورن في عدة دول أوروبية، بينها 403 متاجر في ألمانيا و145 في إيطاليا و111 في إسبانيا، إضافة إلى 54 متجراً في النمسا، بحسب تقريرها السنوي لعام 2025.

ووفقًا لعرض الاستحواذ، كان من المقرر أن تواصل سي إيكونومي عملها كشركة مستقلة دون إجراء تغييرات في القوى العاملة، ضمن استراتيجية جيه دي دوت كوم للتوسع العالمي، والتي شملت أيضًا دراسة الاستحواذ على شركة كاريس البريطانية للإلكترونيات.

تشدد أوروبي تجاه الصين

يأتي التحقيق ضمن نهج أوروبي أكثر تشددًا تجاه الشركات الصينية، خاصة بعد سلسلة تحقيقات سابقة استهدفت شركات تعمل في قطاعات الطاقة النظيفة والسكك الحديدية والتجارة الإلكترونية.

ويمنح قانون الدعم الأجنبي الاتحاد الأوروبي صلاحيات واسعة للتحقيق في الإعانات الحكومية التي قد تؤثر على المنافسة داخل الأسواق الأوروبية، بما يشمل فرض غرامات أو تعليق مناقصات أو حتى منع صفقات الاستحواذ المدعومة حكوميًا.

مخاوف من حرب تجارية

كان الاتحاد الأوروبي قد داهم في ديسمبر الماضي المقر الأوروبي لشركة تيمو الصينية في دبلن، للاشتباه في حصولها على دعم غير قانوني من الحكومة الصينية، في خطوة عكست تصاعد التوتر التجاري بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن تزايد التحقيقات الأوروبية ضد الشركات الصينية قد يؤدي إلى تصعيد تجاري أوسع بين بروكسل وبكين، خاصة مع تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض قيود ورسوم تجارية قد تدفع العلاقات الاقتصادية نحو مواجهة أكثر حدة خلال الفترة المقبلة.