القاهرة – شدد الدكتور عادل عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، على أن إتاحة المجال العام لتعدد الآراء تتطلب التزامًا صارمًا بالمسؤولية المهنية في الأداء الإعلامي. ويهدف هذا الالتزام إلى ضمان حوار بناء يضيف للوعي العام، بعيدًا عن الفوضى. وأكد عبد الغفار في تصريحات خاصة ليوليو أن اختيار الضيوف من أصحاب العلم والخبرة، والالتزام بأخلاقيات الحوار، يمثلان حجر الزاوية في تحقيق ذلك.

الإعلام المسؤول: أساس الحوار البناء

أوضح عبد الغفار أن وجود آراء متنوعة في وسائل الإعلام يفرض أهمية كبرى لضمان المعايير المهنية عند تناول القضايا. يبدأ هذا من الإعداد الجيد للبرامج والحوارات الصحفية والتقارير الإعلامية، كونه الأساس في اختيار المحتوى والضيوف القادرين على تقديم قيمة حقيقية للنقاش.

ويعد اختيار الضيوف من أهم عناصر المسؤولية المهنية، حيث يجب أن يكون الضيف من ذوي العلم والخبرة والتخصص والتجربة المرتبطة بالقضية المطروحة. يتطلب الإعداد الجيد جهدًا للتحقق من خلفيات الضيوف وقدرتهم على الإضافة، لضمان تقديم معلومات دقيقة وطرح رؤى مبنية على المعرفة.

وأضاف أن وجود خبراء ومتخصصين في النقاشات الإعلامية يساهم في رفع مستوى الحوار. فالشخص الخبير يقدم معلومات دقيقة وإحصائيات صحيحة، ويستطيع طرح حلول ومقترحات قابلة للتنفيذ. هذا يجعل تنوع وجهات النظر نقطة قوة ضمن إطار المسؤولية المهنية للإعلام.

قاعدة بيانات المصادر والخبراء

لفت المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي إلى أن بناء قاعدة بيانات قوية من المصادر والخبراء هو دور أساسي للقائمين على إعداد البرامج. يشمل ذلك الاستعانة بأساتذة الجامعات، والاستشاريين، وخبراء الصناعة والهندسة والطب ومختلف المجالات. يجب البحث في خبراتهم وتراكم أعمالهم وقدرتهم على تقديم إضافة حقيقية للقضايا التي تناقش.

وأكد أن الإعداد المتعمق والبحث عن المصادر المناسبة يساعدان في تقديم محتوى أكثر دقة، ويمنحان الجمهور فرصة للتعرف على وجهات نظر مبنية على الخبرة والتخصص، بعيدًا عن الطرح غير المدروس أو الآراء التي تفتقر للمعلومات.

أخلاقيات الحوار وإدارة النقاش

أكد عبد الغفار أن الحوار القائم على تعدد الآراء يتطلب أيضًا الالتزام بآداب الحوار. اختلاف وجهات النظر لا يعني السماح بالتداخل أو التقليل من رأي الآخر أو السخرية منه، بل يجب احترام جميع المشاركين والالتزام بنبرة صوت مناسبة وقواعد أخلاقية واضحة تحكم النقاشات والبرامج الحوارية.

وأشار إلى أن وجود كود أخلاقي واضح للبرامج الحوارية يساعد على تنظيم الحوار، بمنع التجاوزات والحفاظ على حق كل طرف في عرض رؤيته، لتحقيق الهدف الأساسي وهو الوصول إلى فهم أعمق للقضايا المطروحة.

وأضاف أن مسؤولية إدارة الحوار تقع بشكل كبير على الإعلاميين مقدمي البرامج. يتطلب ذلك الحفاظ على العدالة المهنية في توزيع الوقت بين الضيوف، وطرح الأسئلة على مختلف الأطراف بشكل متوازن، مع التركيز على الوصول إلى معلومات ومقترحات بناءة تساعد الجمهور على فهم القضايا.

وشدد على أن الإدارة الحكيمة للحوار هي عنصر أساسي لنجاح أي نقاش إعلامي، حيث يجب أن يكون مقدم البرنامج قادرًا على تنظيم الحوار والحفاظ على مساره بعيدًا عن الإثارة أو الخروج عن الموضوعية.

دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

أشار عبد الغفار إلى أهمية دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في متابعة وتقييم المشهد الإعلامي، والتدخل بالتوعية عند وجود تجاوزات أو خروج عن قواعد المسؤولية المهنية وأخلاقيات الحوار. هذا يتم من خلال التأكيد على المعايير الواجب الالتزام بها للحفاظ على جودة المحتوى الإعلامي.