بعد أحداث 30 يونيو، استعادت مؤسسات الدولة المصرية استقرارها وهيبتها، ورسخت هويتها الوطنية، منهية محاولات “أخونة” أجهزة الدولة. هكذا لخص الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة، أبرز المكاسب السياسية لتلك الفترة. وأكد السعيد أن هذه المرحلة مهدت الطريق لبناء “الجمهورية الجديدة” عبر إصلاحات واسعة في التعليم والاقتصاد والحماية الاجتماعية.

نقلة نوعية في التعليم

أوضح السعيد أن قطاع التعليم العالي شهد نقلة نوعية حقيقية منذ 30 يونيو. اهتمت الدولة بتوسيع منظومة الجامعات وإنشاء مؤسسات تعليمية جديدة لاستيعاب الزيادة في أعداد الطلاب. تزامن ذلك مع تحسين جودة التعليم وربطه باحتياجات التنمية وسوق العمل. لم يكن التوسع كميًا فقط، بل شمل تطويرًا في الرؤية والبرامج الأكاديمية لتعزيز قدرة الخريجين على المنافسة محليًا وإقليميًا.

كما اتجهت الدولة لدعم البحث العلمي وتدويله، وعززت التعاون الأكاديمي مع الدول الإفريقية. وشملت الجهود التوسع في إنشاء الجامعات التكنولوجية والأهلية، والاهتمام بالتحول الرقمي داخل المؤسسات الجامعية. هذه المبادرات تعكس إيمان الدولة بأن التعليم حجر أساس في بناء الإنسان المصري، وأن الاستثمار في الجامعات والبحث العلمي ركيزة للتنمية المستدامة وصناعة المستقبل.

مسار الإصلاح الاقتصادي

على الصعيد الاقتصادي، حقق مسار الإصلاح الذي بدأ عقب 3 يوليو نتائج إيجابية واضحة بحلول عام 2019. تراجعت وتيرة هذه النجاحات مؤقتًا بسبب الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا في 2020، قبل أن تستكمل الدولة مسيرة الإصلاح وتجني ثمارها تدريجيًا.

تعزيز الحماية الاجتماعية

اجتماعيًا، نجحت الدولة في إنهاء حالة الاستقطاب والصراعات، وعملت على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية. جرى إصلاح منظومة الدعم وإطلاق برامج اجتماعية مثل “تكافل وكرامة” لضمان وصول الدعم لمستحقيه، ما انعكس إيجابًا على المواطنين الأكثر احتياجًا.

وأشار السعيد إلى زيادة مشاركة المواطن المصري في الحياة السياسية، رغم أن العمل الحزبي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجهد والتطوير. شهدت الحياة السياسية تطورًا ملحوظًا مع حرص الدولة على تعزيز الأمن والاستقرار واستيعاب مختلف الآراء لخدمة المصلحة الوطنية.

تواجه الدولة تحديات اقتصادية كبيرة، لكنها تتعامل معها بحكمة لتجنب الأزمات وتقليل آثارها على المواطنين. وشكل إطلاق الحوار الوطني خطوة مهمة لتوسيع المشاركة السياسية وإشراك مختلف القوى والاتجاهات في مناقشة قضايا الوطن. كما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي قنوات مهمة للمواطنين لإيصال آرائهم ومقترحاتهم لصانع القرار، ما يعزز التواصل بين الدولة والمجتمع.

الدولة أولت اهتمامًا خاصًا بالشباب منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر تأهيلهم سياسيًا وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في البرلمان والحياة العامة. نفذت برامج لبناء القدرات وإعداد كوادر وقيادات قادرة على تحمل مسؤولية المستقبل. عكست المؤتمرات والمنتديات الشبابية حرص الدولة على الاستماع للشباب وإشراكهم في صنع القرار، مؤكدة أن الشباب يمثلون ركيزة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة.