تستهدف الحكومة المصرية تحصيل 7 مليارات جنيه من رسوم نقل ملكية العقارات بالمدن الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، بالتزامن مع إتاحة خدمات نقل الملكية إلكترونيًا. هذا التوجه أعاد الجدل حول تكلفة تداول الوحدات في السوق، وفتح تساؤلات حول الجهة التي تتحمل التكلفة الفعلية، وما إذا كانت هذه الرسوم تؤثر على قرارات الشراء وجاذبية الاستثمار العقاري.

يؤكد الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري، أن التفريق بين رسوم نقل الملكية وضريبة التصرفات العقارية ضروري لفهم تكلفة انتقال العقار. ويرى أن نجاح المنظومة لا يتوقف على فرض الرسوم، بل على عدالة تطبيقها ودقة تقييم العقارات.

ما هي ضريبة التصرفات العقارية؟

يوضح الدكتور ماجد أن الدولة تفرض ضريبة التصرفات العقارية على عمليات نقل ملكية العقارات، ويلزم القانون البائع بسداد هذه الضريبة. تبلغ قيمتها 2.5% من قيمة العقار، ويجب سدادها خلال شهر من تاريخ التصرف.

يضرب الخبير مثالاً، فإذا بيعت وحدة عقارية بقيمة 10 ملايين جنيه، يلتزم البائع بسداد 250 ألف جنيه كضريبة تصرفات عقارية. الهدف من هذه الضريبة هو زيادة الحصيلة الضريبية للدولة.

لماذا تفرض الشركات رسومًا عند نقل الملكية؟

يشير الخبير إلى أن شركات التطوير العقاري كانت تحصل رسومًا عند نقل ملكية الوحدات داخل مشروعاتها، وكانت تُعرف برسوم نقل الملكية. مع تطبيق ضريبة التصرفات العقارية، اتجهت هذه الشركات إلى فرض ما يسمى “الرسوم الإدارية”، التي ترتبط بإجراءات نقل ملكية الوحدة داخل المشروع.

تُفرض هذه الرسوم عندما يبيع العميل وحدة اشتراها داخل مشروع لعميل آخر، وتتولى الشركة إجراءات نقل الملكية في سجلاتها مقابل هذه الرسوم الإدارية. قيمتها ليست موحدة، وتتحملها في أغلب الحالات المشتري الجديد وليس البائع.

هل تختلف الضريبة عند تكرار البيع والشراء؟

بحسب الدكتور ماجد عبد العظيم، يفرق القانون بين المواطن الذي يبيع عقاره بصورة طبيعية، وبين الشخص الذي يكرر عمليات البيع والشراء باستمرار ويُعتبر “متاجراً في العقارات”. في الحالة الثانية، لا تظل الضريبة عند 2.5%، بل ترتفع وفقًا للشرائح الضريبية وقد تصل إلى 3% مع تكرار عمليات البيع وتحقيق أرباح مستمرة.

ما أبرز مشكلات تطبيق الضريبة؟

يرى الخبير مشكلتين رئيسيتين: الأولى تحدث عندما يتقدم البائع لسداد الضريبة وفقًا للقيمة الحقيقية التي باع بها العقار، ثم يفاجأ بأن الجهة المختصة تقدر قيمة الوحدة بسعر أعلى من السعر الفعلي. المشكلة الثانية هي الحالة العكسية، عندما يسجل بعض المتعاملين العقار بقيمة أقل من سعره الحقيقي بهدف تقليل قيمة الضريبة، مما يؤدي إلى ضياع جزء من موارد الدولة.

كيف يمكن تحقيق تقييم عادل للعقارات؟

يشدد الدكتور ماجد عبد العظيم على ضرورة وجود مؤشر أو تصنيف سعري للعقارات في كل منطقة، يحدد نطاق الأسعار مع مراعاة خصائص كل وحدة. فالعقارات لا يمكن تقييمها بالطريقة نفسها حتى في المبنى ذاته، حيث تختلف الشقة المشطبة عن غير المشطبة، والمجهزة بالأثاث عن الخالية، والمطلة على واجهة رئيسية عن الخلفية، وتختلف القيمة أيضًا بحسب عدد الغرف والمساحة واتجاه الوحدة وغيرها.

يرى أن هذا التصنيف سيمنع ظلم البائع نتيجة المبالغة في التقييم، ويمنع تسجيل العقود بقيم أقل من قيمتها الحقيقية للتهرب من الضريبة، بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف.

هل تؤثر الرسوم على الاستثمار العقاري؟

يبين أن ضريبة التصرفات العقارية ليست نظامًا جديدًا وتطبق في معظم دول العالم. لذلك، فإن وجودها لا يغير خريطة الاستثمار العقاري. يضيف أن التأثير الحقيقي يرتبط بمدى عدالة تطبيق المنظومة، بحيث لا تتم المبالغة في تقييم العقارات من الجهات المختصة، ولا يتم تسجيلها بأقل من قيمتها الحقيقية، مما يحقق التوازن بين حقوق الدولة والمستثمرين ويعزز الثقة في السوق العقارية.

ما الذي يحتاجه السوق العقاري؟

يوضح الخبير أن السوق يحتاج إلى نظام رقمي متكامل لحصر العقارات، بحيث يكون لكل عقار ملف خاص يشبه “الرقم القومي”. يتضمن هذا الملف صورة العقار وبياناته وتاريخ إنشائه وجميع التصرفات التي تمت عليه والمالك الحالي. يشير إلى أن هذا النظام سيدعم تطبيق السجل العيني للعقارات، ويسهل إجراءات نقل الملكية، ويحقق تقييمًا ضريبيًا أكثر عدالة، فلا يتعرض المواطن لتقدير مبالغ فيه، وفي الوقت نفسه لا تضيع حقوق الدولة.

يؤكد الدكتور ماجد أن الضرائب تمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي. ويرى أن تطوير منظومة تسجيل العقارات وربطها بقاعدة بيانات دقيقة سيزيد من كفاءة السوق العقارية ويحقق العدالة الضريبية، بالتزامن مع توجه الدولة لتنظيم سوق نقل الملكية وتعظيم مواردها دون الإضرار بجاذبية الاستثمار العقاري.