يتوقع مجلس الذهب العالمي استقرار سعر الذهب قرب مستوى 4100 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026. هذا التقدير يمثل تحولًا لافتًا في منهجية المجلس، الذي عادة ما يكتفي بطرح سيناريوهات عامة دون تحديد مستويات سعرية دقيقة، وفقًا لما نقلته “الشرق بلومبرج”.

توقع المجلس أن يتحرك الذهب حول هذا المستوى، مع إمكانية الارتفاع أو التراجع بنحو 5% بناءً على تطورات الأسواق.

أداء الذهب وتقلباته في النصف الأول

شهد الذهب موجة تقلبات واسعة منذ بداية العام، مسجلًا أكثر من 12 مستوى قياسيًا تاريخيًا. وبلغ سعر الأونصة 5405 دولارات في أواخر يناير، قبل أن يتراجع إلى 4002 دولار خلال يونيو.

وعزا المجلس هذا التراجع إلى عمليات جني الأرباح، وإعادة تمركز المستثمرين، وإعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة والدولار، مما أدى إلى انخفاض الذهب بنحو 7% منذ بداية العام، وارتفاع متوسط التقلبات إلى 30%.

العوامل المؤثرة على سعر الذهب

أوضح تقرير صادر عن المجلس أن النصف الثاني من عام 2026 سيكون الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه المعدن الأصفر. وتشمل العوامل المؤثرة المخاطر الجيوسياسية المستمرة، وتحركات أسعار الفائدة، وأداء الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى تغير توجهات المستثمرين نحو الأصول الآمنة. وأشار التقرير إلى أن الذهب سيبقى مؤشرًا يعكس أوضاع الاقتصاد العالمي، مرتبطًا بقرارات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية خلال الأشهر المقبلة.

وأكد مجلس الذهب العالمي أن أداء الذهب خلال النصف الثاني سيتوقف على مسار أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب توجهات المستثمرين بين الأصول مرتفعة المخاطر والملاذات الآمنة. وتتوقع الأسواق تنفيذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة خلال عام 2026، مع استمرار تشديد السياسة النقدية من بنوك مركزية كبرى أخرى، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب.

سيناريوهات مستقبلية ومشتريات البنوك المركزية

ورجح المجلس أن يؤدي استمرار التداول دون مستوى 4000 دولار للأونصة إلى موجة بيع إضافية. في المقابل، قد يجذب أي تراجع يتجاوز 10% من المستويات الحالية طلبًا قويًا من المستثمرين طويلي الأجل، استنادًا إلى الأداء التاريخي للأسواق. كما أن مشتريات البنوك المركزية ستظل عامل دعم رئيسي للذهب على المدى الطويل، بعد أن كانت المحرك الأساسي لارتفاع أسعاره في السنوات الثلاث الماضية.

“معامل الخوف” وتأثيره على أسعار الذهب

وفي تصريحات خاصة لـ«يوليو»، أوضح المهندس لطفي منيب، نائب رئيس الشعبة العامة للمجوهرات والذهب في مصر، أن تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكم صاحبه تطورات خلقت حالة من الخوف في الأسواق العالمية، منها الحديث عن ضم كندا للولايات المتحدة وفرض رسوم جمركية على الصين ودول الاتحاد الأوروبي. وأضاف منيب أن هذه التطورات دفعت المستثمرين للتوجه بقوة نحو الذهب كملاذ آمن، مما جعل الجزء الأكبر من سعره لا يعكس قيمته الحقيقية، بل يعكس حجم الخوف المسيطر على الأسواق.