تتجه أنظار البورصة المصرية نحو تحركات المهندس نجيب ساويرس، رئيس مجلس إدارة أوراسكوم للاستثمار، الذي كثف زياراته مؤخرًا إلى سوريا وليبيا. هذه الخطوات تثير تساؤلات حول خطط الشركة المستقبلية، خاصة مع تركيز ساويرس على أسواق إعادة الإعمار الواعدة بالمنطقة. تأتي هذه التطورات بينما تسعى أوراسكوم لتحويل تحسن أدائها التشغيلي إلى أرباح مستدامة، بعد تقليص خسائرها المجمعة إلى 806.3 مليون جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.

ساويرس يستكشف أسواق الإعمار

زار نجيب ساويرس سوريا والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، كما أجرى اتصالات ولقاءات في ليبيا كان أبرزها مع المشير خليفة حفتر. هذه التحركات تعيد فتح ملف إعادة الإعمار، الذي يعتبره كثيرون فرصة استثمارية ضخمة في المنطقة خلال السنوات القادمة. ورغم عدم وجود صفقات معلنة، تحمل هذه الزيارات رسالة مهمة للبورصة: رجل الأعمال المعروف باقتناص الفرص في الأسواق الصعبة يركز على أسواق قد تشهد تدفقات استثمارية بمليارات الدولارات.

أوراسكوم للاستثمار: تحسن تشغيلي وخسائر مستمرة

تأتي هذه التساؤلات في وقت تعكس فيه نتائج أعمال أوراسكوم للاستثمار صورة معقدة. ارتفعت إيرادات التشغيل إلى 441.4 مليون جنيه خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025، مقارنة بنحو 215.1 مليون جنيه للفترة نفسها من عام 2024، محققة نموًا تجاوز 100%. كما تراجعت الخسائر المجمعة إلى نحو 806.3 مليون جنيه خلال أول تسعة أشهر من 2025، مقابل 849.9 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة من العام السابق. ورغم هذا التحسن النسبي، لا تزال الشركة تواجه تحديًا لتحويل الأداء التشغيلي إلى أرباح دائمة، مما يزيد اهتمام المستثمرين بفرص التوسع أو الاستثمارات الجديدة. تبلغ القيمة السوقية للشركة نحو 7.4 مليار جنيه، ويتداول السهم قرب 1.4 جنيه، مما يجعله حساسًا للأخبار المرتبطة بالتوسعات والاستثمارات المستقبلية.

سوريا وليبيا: فرص ضخمة تنتظر

خلال الأسابيع الماضية، ناقش ساويرس في سوريا فرص الاستثمار في قطاعات اقتصادية وتنموية متعددة. هذه الزيارة أتت في توقيت تسعى فيه سوريا لجذب رؤوس الأموال لإعادة الإعمار وتشغيل قطاعات الاقتصاد بعد سنوات الحرب. يرى المستثمرون أن أهمية الزيارة تكمن في كونها تعكس اهتمامًا مبكرًا بسوق يتوقع أن يحتاج استثمارات ضخمة في الإسكان، البنية التحتية، الخدمات، الطاقة، والاتصالات. وبالتوازي، يواصل ساويرس إظهار اهتمام بالسوق الليبية، حيث التقى المشير خليفة حفتر لمناقشة فرص الاستثمار والتنمية وإعادة البناء. تتميز ليبيا بموارد نفطية ضخمة يمكن أن تمول جزءًا كبيرًا من مشروعات البنية التحتية والإسكان والخدمات.

لماذا يراقب المستثمرون هذه التحركات؟

في أسواق المال، لا ينتظر المستثمرون توقيع العقود لتقييم الفرص. المشروعات الكبرى تبدأ ببناء العلاقات وفتح قنوات التواصل مع الحكومات وصناع القرار. لذا، ينظر المستثمرون إلى تحركات ساويرس الحالية كمحاولة لحجز موقع مبكر في أسواق قد تشهد تدفقات استثمارية بمليارات الدولارات خلال العقد المقبل. ورغم عدم إعلان أوراسكوم للاستثمار عن أي مشروعات محددة في سوريا أو ليبيا، فإن وجود المساهم الرئيسي للشركة ضمن المشهد الاستثماري في البلدين يضع السهم تحت أنظار المتعاملين في البورصة.

السؤال الذي يشغل المستثمرين حاليًا هو ما إذا كانت هذه التحركات تمثل بداية استراتيجية جديدة للبحث عن فرص نمو خارج السوق المصرية. الشركة، التي نجحت في رفع إيراداتها وتقليص خسائرها، لا تزال بحاجة إلى محرك نمو أكبر يغير صورتها المالية بشكل جوهري. هذا يجعل أسواق إعادة الإعمار إحدى الفرص التي تستحق المتابعة الدقيقة.