هل تنخفض أسعار السيارات في مصر قريبًا؟ هذا السؤال يطرح بقوة مع تراجع سعر الدولار أمام الجنيه، وتوقعات بزيادة كبيرة في الإنتاج المحلي للسيارات بحلول عام 2026. خبراء يتوقعون أن هذه العوامل قد تدفع الأسعار نحو الانخفاض، خاصة مع سعي الحكومة لتحويل مصر لمركز إقليمي لتصنيع السيارات منخفضة التكلفة.
توقعات بنمو إنتاج السيارات
تتوقع وكالة «فيتش سولوشنز» استمرار النظرة الإيجابية لإنتاج السيارات في مصر على المدى المتوسط. تتوقع الوكالة نمو إنتاج السيارات في مصر بنسبة 5.9% خلال عام 2026، مدفوعًا بحوافز توطين الصناعة وتوسع استثمارات الشركات العالمية، خاصة الصينية مثل «جيلي» و«شيري» و«إكسيد» و«إم جي» و«هافال».
السيارات الكهربائية: نمو قوي حتى 2035
يتوقع المهندس خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات في مصر، نموًا لقطاع السيارات الكهربائية على المدى الطويل. هذا النمو مدفوع بالاستثمارات في التصنيع المحلي والتوسع في البنية التحتية لمحطات الشحن. هناك توقعات بمتوسط نمو سنوي لمبيعات السيارات الكهربائية يبلغ 23.8% خلال الفترة من 2026 إلى 2035، بدعم من الحوافز الحكومية والإعفاءات الضريبية للمركبات المصنعة محليًا. الحكومة تتجه لتعزيز استخدام السيارات الكهربائية، حيث عقدت اجتماعات لمتابعة إجراءات التحول، مؤكدة أن هذا الاتجاه يمثل ركيزة لمنظومة نقل حديثة ومستدامة.
صادرات السيارات ومكوناتها ترتفع
ارتفعت صادرات مصر من السيارات ومكوناتها بنسبة 13.1% خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، لتسجل 434.6 مليون دولار، مقابل 384.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفق بيانات المجلس التصديري للصناعات الهندسية. يقول شريف الصياد، رئيس المجلس، إن صادرات القطاع سجلت نموًا بنسبة 23.8% خلال شهر أبريل الماضي، لتصل إلى 139.1 مليون دولار، مقارنة بنحو 112.8 مليون دولار في أبريل 2025. استحوذت ضفائر السيارات على نحو 58% من إجمالي صادرات القطاع، تليها السيارات المخصصة لنقل 10 أشخاص فأكثر بنسبة 13%.
أهداف لرفع الإنتاج السنوي والمكون المحلي
تستهدف الحكومة رفع الطاقة الإنتاجية لقطاع السيارات إلى 260 ألف سيارة سنويًا بحلول 2026، مقارنة بنحو 95 ألف سيارة حاليًا. تسعى أيضًا لزيادة نسبة القيمة المضافة المحلية إلى 60%، ورفع المكون الصناعي المحلي إلى أكثر من 35%. تستهدف الدولة الوصول بإجمالي الإنتاج السنوي إلى 100 ألف سيارة ضمن البرنامج الوطني لصناعة السيارات، مع اشتراط حد أدنى للإنتاج يبلغ 10 آلاف سيارة سنويًا لكل مصنع.
وقعت شركة «النصر للسيارات» اتفاقية مع مجموعة «فاو» الصينية لتصنيع مجموعة من السيارات تحت العلامة التجارية «نصر»، بعد توقف دام 15 عامًا. كما أعلنت شركة «المنصور للسيارات» خططًا لضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية تصل إلى 100 مليون دولار خلال 4 سنوات، مع التركيز على التصنيع المحلي وإنتاج السيارات الكهربائية.
تصنيع 15 ألف سيارة كهربائية خلال 5 سنوات
تستعد شركة «SN Automotive»، وكيل علامة «دونج فنج»، لتقديم أول سيارة كهربائية مصنعة في مصر والشرق الأوسط داخل مصنع «النصر للسيارات»، على أن يتم إطلاق السيارة في الربع الثالث من عام 2026. تستهدف شركة «المنصور» تصنيع نحو 15 ألف سيارة كهربائية خلال 5 سنوات، إلى جانب طرح عدة طرازات كهربائية في السوق المحلية.
السيارات أولوية في استراتيجية الصناعة 2026-2030
يؤكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن صناعة السيارات تأتي في مقدمة الصناعات ذات الأولوية في استراتيجية الصناعة المصرية 2026-2030. يرجع ذلك لقدرتها الكبيرة على جذب الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتنمية الصناعات المغذية، وخلق المزيد من فرص العمل، وتعزيز القدرات التصديرية للاقتصاد المصري. الوزارة تواصل تنفيذ حزمة من الإجراءات والسياسات الهادفة إلى تحسين مناخ الاستثمار الصناعي، من خلال تبسيط الإجراءات وتيسير حصول المستثمرين على الخدمات الصناعية وتوفير الأراضي الصناعية ودعم التوسع في المشروعات الإنتاجية. القطاع الخاص شريك أساسي في تحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة. أوضح هاشم، خلال لقاء على قناة «إكسترا نيوز» من داخل شركة «النصر للسيارات»، أن الحكومة تستهدف تحقيق اندماج قوي وفعال في سلاسل الإمداد العالمية لصناعة السيارات. أشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة 2026-2030 حددت قطاعات أساسية للتركيز عليها، لضمان وجود مصر على خريطة التصنيع الدولي بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية. لفت إلى أن مصر حققت نجاحات ملموسة في رفع نسب المكون المحلي، التي وصلت في بعض الطرازات من سيارات الركوب والأتوبيسات إلى 65%. أكد أن الهدف ليس فقط الوصول إلى سيارة مصرية بنسبة 100%، بل التركيز على الجدوى الاقتصادية للمكونات، لضمان القدرة التنافسية في التصدير وسد فجوة السوق المحلي.
هل تنخفض أسعار السيارات مع تراجع الدولار؟
يتوقع علاء السبع، نائب رئيس شعبة السيارات بالغرف التجارية، أن موجة التضخم السابقة دفعت الشركات إلى رفع الأسعار بنسب تراوحت بين 8% و12%، نتيجة ارتفاع سعر الدولار خلال الفترة الماضية من 47 إلى 54 جنيهًا. يرى أن تراجع الدولار في الفترة الأخيرة دون مستوى 50 جنيهًا، إلى جانب انخفاض أسعار النفط، قد يفتح المجال لانخفاض أسعار السيارات بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة.
سوق السيارات: مساران مختلفان
يرى المهندس جمال عسكر، خبير صناعة السيارات، أن خطة الدولة المصرية تستهدف تنظيم سوق السيارات وحماية المنتج المحلي، في ظل الطفرة العالمية التي يشهدها القطاع، خاصة في مجال السيارات الكهربائية. أوضح أن سوق السيارات في مصر ينقسم إلى مسارين؛ الأول يمثله الوكلاء والمصنعون الرسميون، بينما يعتمد المسار الثاني على سوق موازية تضم بعض التجار والمعارض التي تستورد السيارات بشكل مباشر، وهو ما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في حركة الأسعار. توطين صناعة السيارات يستهدف دعم الاقتصاد القومي وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تنشيط الصناعات المغذية للقطاع. تعزيز التصنيع المحلي من شأنه زيادة المنافسة في السوق، بما ينعكس على خفض أسعار السيارات وقطع الغيار، وتحسين خدمات ما بعد البيع وزيادة فترات الضمان.

