مصر تستعد لقفزة نوعية في صادراتها، مع خطة طموحة لتأهيل المصانع الصغيرة والمتوسطة لدخول الأسواق العالمية. كشف الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، عن برامج موسعة تهدف لربط المنتج المصري بسلاسل القيمة العالمية، مؤكداً أهمية رفع كفاءة الإنتاج وتحسين الجودة لتعزيز التنافسية.
صرح الوزير خلال مشاركته في الاجتماع السنوي للمستثمرين لعام 2026، الذي نظمته مؤسسة Development Partners International (DPI)، بحضور قيادات المؤسسة وممثلي صناديق استثمار ومؤسسات مالية دولية. ناقش المشاركون فرص الاستثمار والنمو في الأسواق الناشئة، خاصة مع إدارة DPI لاستثمارات مشتركة تتجاوز 3.5 مليار دولار في أفريقيا.
استراتيجية لزيادة الصادرات
أوضح فريد أن الحكومة تستهدف تطوير منظومة التجارة الخارجية عبر ربط الجهات المعنية بالتصدير ومكاتب التمثيل التجاري والخدمات التمويلية. هذا الربط سيمكن المصدرين من الوصول السريع للمعلومات والفرص التصديرية، ويدعم توسع الشركات المصرية في الأسواق الخارجية.
شدد الوزير على أن ربط المنتج المصري بسلاسل القيمة العالمية محور رئيسي للاستراتيجية. يتحقق ذلك برفع كفاءة الإنتاج، تحسين جودة المنتجات، والالتزام بالمواصفات والمعايير الدولية لزيادة نفاذ الصادرات المصرية.
أضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ برامج لتأهيل المصانع الصغيرة والمتوسطة للتصدير. تشمل هذه البرامج الدعم الفني، تسهيل إجراءات التجارة الخارجية، وإتاحة البيانات والخدمات الرقمية لمساعدة الشركات على دخول أسواق جديدة وزيادة تنافسيتها.
تطوير البنية التحتية ودعم الاستثمار
كما أشار فريد إلى عمل الوزارة على تطوير البنية التحتية للتجارة الخارجية، بتحديث معامل الفحص وتأهيل المزيد من المصانع للحصول على متطلبات التصدير. ويعزز هذا الدور مكاتب التمثيل التجاري في فتح أسواق جديدة، مع تحديد السلع والقطاعات ذات الأولوية لدعمها عالمياً.
أكد الوزير أن المناطق الاستثمارية في بنها وميت غمر تضم مصانع ونماذج صناعية متميزة. وتستهدف الوزارة الترويج لهذه المناطق محلياً ودولياً لجذب استثمارات إضافية، تعزيز تنافسية المنتجات المصرية، وزيادة الصادرات.
على صعيد متصل، تواصل الحكومة تنفيذ برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والاستثماري، بهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وتحسين بيئة الاستثمار. أكد فريد حرص الدولة على استمرار تقديم الخدمات للمستثمرين وقطاع الأعمال بكفاءة، مشيراً إلى أن الجهات الحكومية، كالجمركية والخدمية، واصلت العمل بانتظام مع زيادة ساعات التشغيل لضمان استمرار حركة الاستثمار والتجارة.
أوضح الوزير أن تحسين مناخ الاستثمار لا يعتمد على قرارات منفردة، بل على حزمة متكاملة ومتراكمة من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية والإجرائية. هذه الإصلاحات تساهم في تطوير الأسواق المالية وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحديث البيئة التنظيمية بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
دعم الشركات الناشئة وسد الفجوة التمويلية
تعمل الوزارة على تطوير منظومة تمويل الشركات الناشئة، بتحديث الأطر المنظمة للأوراق المالية القابلة للتحول إلى أسهم، وتطوير آليات تقييم الشركات لتعزيز قدرتها على جذب التمويل والاستثمارات.
كشف فريد أن التحدي الأكبر أمام الشركات الناشئة حالياً هو توفير التمويل اللازم للتوسع. ويدرس صندوق مصر السيادي إنشاء آلية استثمارية جديدة لدعم الشركات الواعدة في مراحل النمو المتقدمة، وسد الفجوة التمويلية التي تواجهها.
أكد محمد فريد أن الوزارة تعمل على إنشاء منظومة متكاملة لبيانات الاستثمار والتمويل وأنشطة الشركات، لمساعدة في إعداد سياسات اقتصادية أكثر دقة تستند إلى مؤشرات وبيانات واقعية. أشار إلى أن مصر تمتلك فرصاً كبيرة في قطاعات التكنولوجيا المالية، تكنولوجيا التأمين وتكنولوجيا التجارة.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن التعاون بين الحكومة، ومؤسسات الاستثمار الدولية، ورواد الأعمال، والقطاع الخاص، يمثل ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام. وشدد على استمرار جهود الدولة لتطوير بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمار والإنتاج والتصدير، لدعم مستهدفات التنمية الاقتصادية في مصر.

