أقر مجلس النواب المصري نهائيًا تعديلات جوهرية على قانون الضريبة على الدخل، تهدف لتخفيف الأعباء عن المواطنين وتحفيز الاستثمار. وشملت التعديلات رفع الحد الأقصى للدين المعفى من الإجراءات القانونية إلى 10 آلاف جنيه، بالإضافة إلى استبعاد الأرباح الرأسمالية من التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة من الضريبة.

وبموجب القانون الجديد، ارتفع الحد الأقصى لقيمة الدين المعفى إلى 10 آلاف جنيه، بعد أن كان 5 آلاف جنيه، بهدف تبسيط الإجراءات وتخفيف العبء الإداري على الممولين، خصوصًا في قطاعي التمويل والتجزئة.

تعديلات ضريبة التصرفات العقارية

نص المشروع على استمرار خضوع الشخص الطبيعي لضريبة التصرفات العقارية بنسبة 2.5% في حال قام بأكثر من تصرف عقاري. وحدد القانون حالات لا تطبق فيها هذه الضريبة، منها بيع الوارث للعقارات أو الأراضي التي آلت إليه بالميراث، سواء بحالتها الأصلية أو بعد بناء منشآت عليها للاستخدام الخاص. وينطبق الإعفاء أيضًا على بيع العقارات المبنية أو الأراضي التي يملكها البائع لاستخدامه الخاص، حتى لو تعددت تصرفاته فيها، ما لم تثبت مصلحة الضرائب أنه تملك هذه الأراضي أو شيد العقارات بقصد الاتجار وتحقيق الربح.

دعم سوق المال وحوافز الاستثمار

من أبرز التعديلات استبعاد الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية من الخضوع لضريبة الدخل، مع الاتجاه لتطبيق ضريبة الدمغة النسبية كبديل، مما يمنع الازدواج الضريبي. ويستمر إعفاء الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين من الضريبة على الأرباح الرأسمالية للأسهم المقيدة بالبورصة، باستثناء حالات شطب قيد الشركات من البورصة.

كما يمنح المشروع المستثمرين الذين يبيعون أسهمًا في شركات غير مقيدة بالبورصة ميزة ضريبية عند حساب الضريبة المستحقة، حيث يسمح بإضافة نسبة تعوض أثر التضخم إلى سعر شراء الأسهم، مما يقلل من قيمة الأرباح الخاضعة للضريبة.

ويقدم القانون دعمًا للشركات القابضة والشركات الأم، إذ يعفي توزيعات الأرباح التي تحصل عليها من الشركات التابعة بنسبة 100% بدلًا من 90% حاليًا. يشترط لذلك أن تمتلك الشركة القابضة أو الأم ما لا يقل عن 25% من أسهم الشركة التابعة أو حقوق التصويت فيها، وأن تحتفظ بهذه النسبة لمدة لا تقل عن عامين.

تضمنت التعديلات حوافز ضريبية للشركات المشاركة في المشروعات القومية بمجالات البنية التحتية، من خلال مزايا تتعلق باحتساب عوائد القروض والسلفيات، لمساعدتها في توفير التمويل للمشروعات طويلة الأجل.

واستحدث المشروع حافزًا استثماريًا للشركات التي تطرح أسهمها في البورصة المصرية، يتمثل في خصم ضريبي بنسبة 15% من الضريبة المستحقة لمدة ثلاث سنوات من تاريخ الطرح. هذا الحافز يستهدف الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة التي تستوفي شروطًا محددة تتعلق بحجم الطرح والقيمة السوقية.

إلغاء المحاسبة التقديرية والمساهمة التكافلية

في خطوة لتعزيز الشفافية، نص المشروع على إلغاء نظام المحاسبة التقديرية بإلغاء المادة 18 من قانون الضريبة على الدخل، إلى جانب إلغاء مواد مرتبطة بالضريبة على الأرباح الرأسمالية للأوراق المالية المقيدة بالبورصة، بما يتوافق مع النظام الضريبي الجديد.

كما نصت التعديلات على اعتبار المساهمة التكافلية إيرادًا ضريبيًا، تتولى مصلحة الضرائب المصرية فحصه وربطه وتحصيله من المخاطبين بأحكام القانون وفق الإقرار الضريبي السنوي. تؤول حصيلة هذه المساهمة إلى الخزانة العامة، وتلتزم الدولة بتوريد قيمة مماثلة تلقائيًا إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل لدعم مواردها وضمان استدامة تمويل المنظومة.