فقد مدير التصوير والممثل المصري البارز طارق التلمساني بصره، بعد مسيرة فنية طويلة أثرى خلالها السينما المصرية بعين فريدة. جاء هذا التطور المؤلم إثر معاناته من أزمات صحية متتالية في العين، أبعدته عن الكاميرا التي طالما استخدمها ليصنع ذاكرة بصرية لملايين المشاهدين.

مسيرة حافلة خلف وأمام الكاميرا

ينتمي التلمساني لعائلة فنية عريقة، فوالده هو مدير التصوير حسن التلمساني، وعمه المخرج كامل التلمساني. لم تكن هذه الخلفية الفنية طريقًا سهلًا، بل فرضت عليه تحديًا لإثبات ذاته بعيدًا عن ظل عائلته.

بدأ طارق رحلته الفنية في عمر 34 عامًا، خلف الكاميرا، مع فيلم «يوسف وزينب» للمخرج محمد خان. سرعان ما شق طريقه كصاحب رؤية مميزة في السينما المصرية.

قدم طارق التلمساني أعمالًا سينمائية هامة ما زالت محفورة في الذاكرة البصرية للجمهور، منها «المواطن مصري»، «أيام السادات»، «عرق البلح»، و«بحب السيما». هذه الأفلام صنعت جزءًا من تاريخ السينما بفضل عينه التي كانت ترى التفاصيل الخفية.

لم تتوقف إمكانياته عند التصوير، بل وقف أمام الكاميرا أيضًا، مقدمًا أدوارًا فنية جمعت بين روح مدير التصوير ونظرة الممثل الهادئ. شارك في أعمال لمست قلوب الجمهور مثل «السلم والثعبان»، «قضية أمن دولة»، و«أستغماية».

كما دخل بيوت الجمهور عبر الشاشة الصغيرة، بهدوئه الشديد ونظراته الحادة التي تشبه الصقر، من خلال أعمال درامية مثل «لقاء على الهواء»، «لحظات حرجة»، و«أوقات فراغ».

بدأ الجانب الأصعب في حكايته بعد تعرضه لأزمات صحية في العين، ما اضطره للابتعاد عن العمل. هذه الأزمات أدت في النهاية إلى فقدان بصره، منهية رحلة طويلة كان فيها الرجل الذي يرى المشهد قبل الجميع.