رغم تحقيق مصر نسب مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في الدواجن والأسماك، واكتفاءً كاملاً في البيض والألبان، فإن أسعار هذه السلع لا تنخفض بالضرورة. يوضح الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة، أن تكلفة الإنتاج هي العامل الأهم في تحديد الأسعار النهائية للمستهلك، وليست نسبة الاكتفاء الذاتي وحدها.
بلغ الاكتفاء الذاتي في الدواجن 98%، وفي الأسماك 93%، بينما وصلت نسبة الاكتفاء في اللحوم الحمراء إلى 60%، بزيادة 8% عن العام الماضي، مع استيراد النسبة المتبقية البالغة 40%. أما بيض المائدة والألبان الطازجة، فقد حققت مصر فيهما اكتفاءً ذاتياً كاملاً.
عوامل تحديد الأسعار
يؤكد جاد أن أسعار المنتجات الغذائية تخضع لعوامل اقتصادية وإنتاجية متعددة، أهمها تكلفة الإنتاج التي تشمل أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج الأخرى، والتي تتأثر بالأسواق المحلية والعالمية. بالتالي، فإن الوصول إلى اكتفاء ذاتي بنسبة 100% لا يضمن تلقائياً انخفاض الأسعار أو ثباتها.
تلعب العوامل الموسمية أيضاً دوراً في حركة الأسعار، حيث تتغير تبعاً لمعدلات العرض والطلب. كما يؤثر سلوك المستهلك على الأسعار؛ فبينما تتوافر لحوم مستوردة بأسعار أقل ولحوم بلدية بنحو 300 جنيه، يفضل بعض المستهلكين أنواعاً وقطعيات محددة قد تصل أسعارها إلى 500 جنيه.
تطوير الثروة الحيوانية
لتقليص فجوة استيراد اللحوم الحمراء، تتبنى الدولة مشروعاً لتطوير السلالات المحلية عبر نقل التكنولوجيا الحديثة وتقنيات نقل الأجنة. يهدف المشروع إلى تحسين إنتاجية الأبقار والجاموس والأغنام والماعز لزيادة إنتاج الألبان واللحوم، مستهدفاً الوصول إلى معدل تحويل يومي للحوم يبلغ كيلوجراماً ونصف الكيلوجرام، مقارنة بكيلوجرام واحد أو أقل حالياً. تهدف الدولة إلى زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء بنحو 10% سنوياً في حال نجاح تطبيق هذه التكنولوجيا.
تستورد الدولة سلالات عالية الإنتاجية ضمن مشروعات قومية تشرف عليها جهات مثل معهد الإنتاج الحيواني ومعهد التناسليات وهيئة الثروة الحيوانية، ثم تسلمها مباشرة للمربين.
أولوية السوق المحلي للدواجن
في قطاع الدواجن، لم تقم مصر بالتصدير خلال العام الحالي، على عكس سنوات سابقة. يعود ذلك لزيادة الاستهلاك المحلي، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من المقيمين من دول متعددة، وعلى رأسهم الأشقاء من السودان، مما جعل الأولوية لتلبية احتياجات السوق الداخلية.

