توقعات بارتفاع كبير في قيمة الأراضي والعقارات المحيطة بمشاريع السكك الحديدية في الأردن، حيث قد تشهد زيادة تتراوح بين 10% و50%. هذا ما كشفه وزير النقل نضال قطامين، مشيراً إلى أن التجارب العالمية تؤكد هذه الاستفادة الاقتصادية الكبيرة للمناطق المجاورة لخطوط السكك الحديدية. مشاريع كهذه لا تقتصر على النقل، بل تحول استخدامات الأراضي وتخلق مراكز اقتصادية جديدة.
أوضح قطامين أن السكك الحديدية تسهم في تغيير استعمالات الأراضي، خاصة الزراعية، إلى استخدامات سكنية أو تجارية. كما تشهد المناطق المحيطة نشوء مراكز اقتصادية جديدة تضم محطات ومراكز أعمال وفنادق ومجمعات تجارية. المشروع يوسع كذلك المستودعات اللوجستية ومناطق الشحن والحاويات، ويحسن البنية التحتية المرافقة من مياه وكهرباء وطرق.
أكد الوزير أن السكك الحديدية نمط نقل رئيسي عالمياً، وتطويرها في الأردن يعزز التنمية الاقتصادية ويحسن البنية التحتية وينشط المناطق التي تمر بها. الإطار التنظيمي الحالي يعامل السكك الحديدية كأحد الأنماط الرئيسة في منظومة النقل الوطنية، إلى جانب الطرق البرية.
من جهته، أكد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبدالمنعم العودات أن خطوط السكك الحديدية المرسومة في المملكة، سواء صدر بشأنها قرار استملاك أم لا، مستثناة من أحكام مشروع قانون الملكية العقارية المعدل، بموجب المادة (28) من المشروع.
أوضح العودات أن مشروع القانون يهدف لمعالجة ثغرات ظهرت خلال تطبيق القانون النافذ منذ 2019، والذي جمع نحو 13 قانوناً عقارياً. التعديلات تستهدف معالجة قضايا إزالة الشيوع، تحديث الإجراءات، وتنظيم الوعد بالبيع والبيع على المخطط، لتشجيع الاستثمار وتوفير بيئة جاذبة، بالإضافة إلى توفير بيانات وتقارير دورية عن سوق العقار.
وأضاف أن إدراج تعريف السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق جاء انسجاماً مع الإطار التنظيمي لقطاع النقل. هذا التعديل يهدف لتوحيد المعاملة التشريعية بين الطرق والسكك الحديدية والجسور والأنفاق، نظراً لتشابهها في طبيعتها ووظيفتها كمرافق عامة للمنفعة العامة. توحيد المعاملة التشريعية يزيل التباين في تطبيق أحكام الاستملاك، ويمكّن الدولة من تنفيذ مشاريع السكك الحديدية الاستراتيجية بكفاءة ووضوح تشريعي أكبر، مع التأكيد على أن خطوط السكك الحديدية المرسومة تبقى مستثناة من أحكام مشروع القانون.
بدوره، قال رئيس اللجنة القانونية النيابية عارف السعايدة إن مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية جاء استجابة لمبررات قانونية واقتصادية واجتماعية وتقنية. أكد أن التعديل لا يوسع حالات الاستملاك، بل يوحد الأحكام القانونية المطبقة على الطرق والسكك الحديدية، مع الإبقاء على حق المالك في التعويض عن أي جزء يتجاوز الربع القانوني.
أضاف السعايدة أن تعديل القوانين يأتي استجابة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ومعالجة الثغرات القانونية التي أظهرتها تطبيقات المحاكم، وتبسيط الإجراءات، ومواكبة التطورات التقنية والتكنولوجية، فضلاً عن الأخذ بتفسيرات المحكمة الدستورية. بيّن أن أبرز مبررات التعديل اعتبار السكك الحديدية من مرافق النقل العام التي تحقق المنفعة العامة شأنها شأن الطرق، مما يتيح توحيد المعاملة التشريعية لمرافق النقل العام المتشابهة في طبيعتها ووظيفتها، وإزالة أي تباين في تطبيق أحكام الاستملاك على مشاريع البنية التحتية للنقل.

