أقر مجلس النواب الأردني مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026 بأغلبية الأصوات، بعد موافقة الحكومة على مقترح نيابي لإعفاء طالبي إجازات مزاولة المهنة وتجديدها وعقد اختباراتها من أي رسوم. هذا الإعفاء يحول تعهدًا حكوميًا سابقًا إلى إلزام تشريعي، مؤكدًا أن الهدف الأساسي للقانون هو النهوض بالمهن وتصويب أوضاع سوق العمل، لا جباية الأموال، وفقًا لتصريحات وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات.
إعفاء من الرسوم
كان مجلس النواب قد وافق على مقترح النائب أندريه حواري بإضافة بند يعفي من الرسوم المفروضة في المادة التاسعة من مشروع القانون. هذه المادة تنص على استيفاء الوزارة رسومًا لإصدار أو تجديد تراخيص مزودي خدمات التدريب، وإجازات مزاولة المهنة، وعقد الاختبارات المهنية والتقنية. ويحدد مقدار هذه الرسوم بنظام خاص يصدر لاحقًا.
الوزير العودات أكد استجابة الحكومة لرغبة النواب بتضمين نص تشريعي ملزم للإعفاء، مثمنًا حرص الأعضاء على عدم تحميل المتقدمين أعباء مالية. وأوضح أن وزير العمل كان قد تعهد شفويًا بهذا الإعفاء، لكن الحكومة وافقت على تحويله إلى إلزام تشريعي.
من جانبه، بيّن حواري أن التعديل يراعي التفاوت الكبير في طبيعة المهن وكلف فحصها، حيث تتطلب بعض المهن ذات الأجور المرتفعة كلف فحص عالية، بينما مهن أخرى لا تتجاوز كلفة فحصها دينارًا واحدًا.
لجنة الاعتراضات
وافق النواب على المادة العاشرة من مشروع القانون، والتي تتضمن تعديلًا أجرته لجنة العمل والتنمية الاجتماعية النيابية. تم تغيير المدة المسموح بها للاعتراض على القرارات الصادرة برفض منح إجازة مزاولة المهنة أو ترخيص مزودي خدمات التدريب، أو إلغاء أو إيقافها، من 15 يومًا إلى “ثلاثين” يومًا.
العودات أشار إلى أن هذه المادة توفر ضمانات أساسية لطالبي رخص مزاولة المهن ومزودي الخدمات المهنية، وتضمن حق الاعتراض لمن يرفض طلبه. وأوضح أن لجنة الاعتراضات، التي يشكلها الوزير ويرأسها، ستتولى الدور الرقابي على المراكز المرخصة للتدريب ومنح شهادات المزاولة، للتأكد من التزامها بالمعايير وآلية عقد الاختبارات.
وأضاف العودات أن التعامل مع أي خلل أو مخالفة في هذه المراكز يبدأ بوقف العمل مؤقتًا لتصويب المخالفة، وصولًا إلى إلغاء الترخيص في حال جسامة المخالفة. وأكد أن المادة العاشرة مادة إجرائية تهدف لتوفير الحماية القانونية والعدالة لجميع الأطراف.
قاعدة بيانات وطنية ومسؤولية أصحاب العمل
كما وافق مجلس النواب على المادتين الحادية عشرة والثانية عشرة. تنص المادة الحادية عشرة على إنشاء الوزارة قاعدة بيانات وطنية لتراخيص مزودي خدمات التدريب وإجازات مزاولة المهنة، وبنكًا للاختبارات المهنية والتقنية يتم تحديثه بالتنسيق مع الجهات المعنية.
المادة الثانية عشرة تلزم مالك المحل أو المسؤول عن إدارته بالتأكد من حصول جميع العاملين لديه من ممارسي المهنة على إجازة مزاولة مهنة سارية المفعول.
تعديلات على التفتيش والعقوبات
أيد النواب قرار اللجنة النيابية بتعديل المادة الـ13، حيث تم استبدال عبارة “يتولى المفتش” بـ”تتولى لجنة التفتيش” في الفقرة (أ)، وتغيير “يمارس المفتش” إلى “تمارس لجنة التفتيش” في الفقرة (ب). كما تم زيادة مدة الإنذار لإزالة المخالفة من 30 يومًا إلى “ستين” يومًا في الفقرة (ج).
بخصوص المادة الـ14، وافق النواب على مقترح النائب محمد بني ملحم بشطب عبارة “لا يجوز تخفيض الغرامة عن حدها الأدنى لأي سبب من الأسباب المخففة التقديرية”. هذه المادة تنص على عقوبة بغرامة لا تقل عن 200 دينار ولا تزيد على 1000 دينار لكل من يخالف أحكام القانون، مع أمر المحكمة بإزالة المخالفة.
أحكام ختامية
وافق مجلس النواب على المواد الرابعة عشرة والخامسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة. المادة الرابعة عشرة تُلزم بتصويب الأوضاع للعاملين ومزودي التدريب خلال سنة من تاريخ نفاذ القانون.
المادة الخامسة عشرة تحدد مكافأة أعضاء اللجان بقرار من مجلس الوزراء. المادة السابعة عشرة تلغي قانون تنظيم العمل المهني رقم (11) لسنة 2019. المادتان الثامنة عشرة والتاسعة عشرة تنيطان بمجلس الوزراء إصدار الأنظمة اللازمة وبتكليف رئيس الوزراء والوزراء بتنفيذ أحكام القانون.
أهداف القانون
كان مجلس الوزراء قد وافق على الأسباب الموجبة لمشروع القانون في 25 كانون الثاني 2026. ويهدف القانون إلى تنظيم سوق العمل المهني والتقني والعاملين فيه، عبر ثلاثة محاور رئيسية:.
- منح شهادة مزاولة مهنة لخريجي مؤسسات التدريب المهني بشكل عام قبل التحاقهم بسوق العمل.
- ترخيص مزودي خدمات التدريب والشركات والمؤسسات التي تقدم خدمات التدريب المهني والتقني من وزارة العمل.
- اعتماد برامج التدريب والمدربين الذين يقدمون هذه البرامج في المؤسسات المختلفة من قبل الوزارة.
ستقوم وزارة العمل بموجب هذا القانون بترخيص مزودي التدريب والإشراف عليهم وتنظيم أعمالهم، إلى جانب الإشراف على تنفيذ برامج التدريب وتنظيم إجراءات الاختبارات ومزاولات المهنة. ويسهم القانون في تعزيز الرقابة والتفتيش على جميع المحال المهنية لضمان الالتزام بأحكامه.

