أبحاث علمية حديثة يقودها باحثون مصريون بدأت في تصحيح مفاهيم خاطئة عمرها عقود عن الحضارة المصرية القديمة. هذه الدراسات تؤكد أن بناء الأهرامات لم يتم بالسخرة أو بمساعدة كائنات غريبة، بل اعتمد على تجارب هندسية وتطوير معماري دقيق. الدكتور محمد عزام، عضو المفوضية الدولية للاقتصاد الرقمي، كشف أن فريقه البحثي استند إلى أكثر من 550 مرجعًا من الأبحاث والكتب المتخصصة لتقديم صورة حقيقية، ويعمل الفريق منذ عام ونصف.
وأوضح الدكتور عزام أن الملك سنفرو أجرى تجارب معمارية مكثفة في هرم ميدوم والهرم المنحني بدهشور، قبل أن يتوصل للتصميم النهائي للهرم الأحمر، ما مهد لاحقاً لبناء الهرم الأكبر بالجيزة. اختيار مواقع الأهرامات كان نتيجة دراسات ومسوح هندسية دقيقة، لا عشوائية.
المصريون القدماء استخدموا أدوات متطورة لتحديد الاتجاهات والزمن، ووجهوا الهرم الأكبر بدقة نحو الشمال الحقيقي. كما استخدموا الذراع الملكي (نحو 52.5 سم) كوحدة قياس أساسية في البناء ومساحات الأراضي وتحديد مناسيب النيل.
وفقاً لبردية تورين، تمتد جذور الدولة المصرية لعشرات الآلاف من السنين، مما يجعل اختزال تاريخها في 7 آلاف سنة إجحافاً. الحضارة المصرية كانت معرفية وأسست لعلوم كثيرة. بردية موسكو الرياضية تبرهن على معرفة المصريين بحساب المثلثات قبل فيثاغورس بأكثر من 1280 عاماً، وقد تعلم الفيلسوف اليوناني هذه العلوم في مصر ثم نُسبت إليه لاحقاً.
خلال المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين للجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا، الذي استضافته مصر بحضور نحو 200 عالم، أبدى المشاركون دهشتهم من عدم إبراز الإنجازات العلمية للحضارة المصرية بشكل كافٍ في المتحف المصري الكبير. وطالبوا بتخصيص مساحة تعرض الجانب العلمي للحضارة بجانب قيمتها الأثرية والجمالية. الدكتور عزام أكد أن التعريف الحقيقي بالحضارة المصرية يتطلب تقديم إنجازاتها العلمية والمعرفية للعالم لأنها تمثل أحد أهم أسس التقدم الإنساني.

