لم يكن الفن المصري القديم مجرد زينة، بل مشروعاً حضارياً متكاملاً عكس عقيدة المصري القديم وحياته الدينية والاجتماعية والسياسية. نجح الفنان المصري في تحويل الحجر والألوان إلى لغة بصرية خالدة حفظت هوية الحضارة المصرية لآلاف السنين. لم تكن النقوش والتماثيل أعمالاً فنية فحسب، بل سجلاً يوثق الحياة ويجسد الإيمان بالبعث والخلود.

الباحث الأثري والسياحي علي يحيى أوضح أن الفنان المصري القديم امتلك معرفة دقيقة بخصائص خامات مثل الجرانيت والديوريت والبازلت والحجر الجيري، واستخدم أدوات بسيطة كالأزميل والمطرقة والرمال القاشطة لتقديم أعمال لا تزال تبهر العالم. شهد الفن المصري تطوراً كبيراً عبر العصور، فظهرت مدارس فنية متعددة، أبرزها المدرسة المثالية التي جسدت الملوك، والمدرسة الواقعية التي برزت في تماثيل إخناتون. حملت الألوان دلالات رمزية: الأخضر للحياة، الأبيض للطهارة، الأسود للخصوبة، الأزرق للنيل والسماء، والذهبي للشمس والخلود.

العقيدة المصرية القديمة كانت المحرك الرئيسي لازدهار فنون النحت والتحنيط، لارتباطها بفكرة الحياة الأخرى. واصل الفنان المصري الإبداع حتى في فترات الأزمات الاقتصادية، فابتكر حلولاً فنية متميزة مثل تماثيل الكتلة والرؤوس البديلة، مع الحفاظ على جودة العمل ورسالته الحضارية.

يُعرض برنامج (بنصبح عليك) في الثامنة صباحًا على شاشة القناة الثانية، وتقدمه حنان بديني، من إخراج هشام فتحي.