طلاب الجامعات والمعاهد المصرية اجتمعوا في ملتقى “سند” لتعزيز قيم الابتكار وبناء الشخصية الواعية، ضمن برنامج متكامل يهدف لتنمية مهارات الشباب. نظم معهد إعداد القادة بجامعة العاصمة هذا الملتقى بالتعاون مع قطاع الأنشطة الطلابية، بإشراف الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير المعهد. شارك فيه طلاب من مختلف الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة والتكنولوجية.

الملتقى يأتي ضمن استراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لبناء الإنسان المصري، وتنمية قدرات الشباب، برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة. أكد الدكتور قنصوة أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بالأنشطة الطلابية، لأنها أساسية لبناء شخصية الطالب الجامعي وتنمية وعيه وصقل مهاراته القيادية والإبداعية. وأشار إلى أن إعداد جيل قادر على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية هو ركيزة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء الجمهورية الجديدة.

تضمن برنامج الملتقى لقاءات حوارية ومحاضرات تفاعلية وورش عمل تطبيقية. وشهد الملتقى إطلاق منصة «اتكلم.. مسرح التجارب الملهمة» التي تهدف لتنمية مهارات التفكير والحوار والعمل الجماعي، وترسيخ القيم الوطنية والإنسانية، وتشجيع الطلاب على تحويل أفكارهم لمبادرات تخدم المجتمع.

الدكتور كريم همام أوضح أن ملتقى «سند» يجسد رؤية الوزارة في الاستثمار الحقيقي بالإنسان. وقال إن بناء الشخصية الواعية يبدأ بإعداد شباب يمتلك الفكر المستنير والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، بجانب التفوق العلمي. وأضاف أن الملتقى بداية لبرنامج مستمر سينفذ بالجامعات المصرية، بالتزامن مع إطلاق منصة «اتكلم» لتكون مساحة دائمة تعرض قصص النجاح وتدعم ثقافة المبادرة والابتكار.

افتتحت فعاليات الملتقى بجلسة حوارية بعنوان «القيم الجمالية وأثرها في بناء الإنسان والمجتمع»، شارك فيها الفنان طارق دسوقي والمخرج فيصل الشناوي، وأدارها الإعلامي أيمن عدلي. أكد المشاركون أن الفن الهادف قوة ناعمة تبني الوعي وترسخ الهوية الوطنية وتغرس قيم الانتماء والأخلاق. كما استعرضوا تجارب إنسانية ومهنية ألهمت الطلاب وعززت لديهم أهمية الإصرار والالتزام بالقيم.

كما شهد الملتقى محاضرة تفاعلية للدكتور أحمد هارون بعنوان «فن إدارة الضغوط وصناعة الذات»، تناول خلالها أساليب بناء الشخصية المتوازنة، وتعزيز الصمود النفسي، وإدارة الضغوط، وتحديد الأهداف. وأكد أن النجاح يبدأ بالانتصار على الأفكار السلبية، وأن وضوح الهدف والثقة بالنفس والاجتهاد المستمر ركائز أساسية لصناعة الذات وتحقيق الإنجاز.

في الجانب التطبيقي، نظم الملتقى ورش عمل «اصنع نشاطك»، حيث عمل الطلاب في مجموعات على إعداد مبادرات وأنشطة طلابية مبتكرة مستوحاة من محاور الملتقى، شملت القيم، وبناء الشخصية، والصحة النفسية، وأمن المعلومات، وإدارة الحوار. هذا جسد الانتقال من التلقي إلى الإبداع وصناعة المبادرات المجتمعية.

قدمت المبادرات رؤى متنوعة اتسمت بالابتكار والتخطيط، أمام لجنة تحكيم ضمت نخبة من الخبراء والمتخصصين: الدكتور عادل أحمد تهامي، المستشار الدكتور جمال عاشور، الدكتورة فاطمة سمير نصر، الدكتور عبد الحميد يحيى، والدكتورة نهى كمال. قيمت اللجنة المبادرات وفق معايير الابتكار، وقابلية التنفيذ، والأثر المجتمعي، والاستدامة.

أطلق خلال الملتقى «اتكلم.. مسرح التجارب الملهمة»، حيث قدم عدد من النماذج الشبابية المتميزة تجاربهم العلمية والعملية. أكدوا أن الإرادة والإبداع والعمل الجاد هي الطريق الحقيقي نحو النجاح. ستعمم هذه المنصة داخل الجامعات والمعاهد المصرية لتصبح منصة وطنية دائمة لنقل الخبرات وإلهام الشباب.

اختتمت فعاليات الملتقى بلقاء حواري موسع بعنوان «القيم وبناء الشخصية المصرية»، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام. شارك فيه فضيلة الدكتور نظير عياد مفتي جمهورية مصر العربية، والدكتور حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة، بحضور الدكتور سيد بكري نائب رئيس جامعة الأزهر لشؤون التعليم والطلاب.

أكد فضيلة الدكتور نظير عياد أن منظومة القيم هي الأساس الحقيقي لبناء الإنسان والمجتمع. وأوضح أن التربية والتعليم والأخلاق تشكل منظومة متكاملة لإعداد الأجيال. وشدد على أهمية تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية في ترسيخ هذه القيم، وضرورة الاعتماد على المصادر الموثوقة والتحقق من المعلومات لمواجهة الشائعات، والاستخدام الرشيد للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

من جانبه، أكد الدكتور حسام موافي أن الشخصية المتوازنة تقوم على الاعتدال والوسطية. دعا الشباب إلى تحكيم العقل، والحفاظ على الصحة النفسية والجسدية، والاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة في اكتساب المعرفة، باعتبارها ركائز أساسية لبناء الإنسان القادر على مواجهة التحديات.

بحث