يدخل كيفن وارش سباق خلافة جيروم باول وسط إرث ثقيل يتعلق بالتضخم واستقلالية القرار النقدي، بعدما حافظ باول على مسافة واضحة من الضغوط السياسية داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم التحقيقات الجنائية التي طالت باول، خرج من منصبه بسمعة نظيفة، وأعلن نيته البقاء في الفيدرالي لدعم خليفته.
نزاهة سياسية ومواجهة الضغوط
على عكس محطات تاريخية سابقة برئاسة آرثر بيرنز، نجح باول في حماية المؤسسة من التدخلات المباشرة خلال فترة اتسمت بتحديات كبيرة.
لكن إرثه النقدي لم يخلُ من الانتقادات، بعدما فشل الفيدرالي في الحفاظ على مستهدف التضخم السنوي عند 2% عقب الاضطرابات العنيفة لجائحة كوفيد-19، وفق فنانشال تايمز، الأربعاء 27 مايو 2026.
مستهدفات التضخم والسياسة النقدية
وسجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة خلال مارس 2026 ارتفاعاً بنسبة 10.4% مقارنة بما كان سيبدو عليه لو تحقق مستهدف التضخم.
وأثار هذا التباين استياء الناخبين، وعزز القناعة بأن البنوك المركزية تسمح بتجاوز مستهدفاتها بشكل دائم استجابة للصدمات الكبرى.
كما تعقدت مهمة الفيدرالي بعد تبني نظام التضخم المتوسط في أغسطس 2020، والذي استهدف بلوغ معدلات أعلى من 2% مؤقتاً لتعويض فترات الركود السابقة.
لكن هذا التوجه تزامن مع موجة تضخمية مرتفعة، ما فتح الباب أمام تساؤلات اقتصادية حول تهميش أهمية حجم المعروض النقدي.
النظرية النقدية وتقلبات المؤشرات
وتدعم تجربة العقد الحالي فرضية تأثير المعروض النقدي على الأسعار، بعدما قفزت نسبة المعروض الواسع إلى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بأوائل 2020.
وارتفعت النسبة من 70% في الربع الأخير من 2019 إلى 91% في الربع الثاني من 2020، قبل أن تتراجع إلى 71% مع صعود الأسعار.
ويرى مدافعون أن التضخم المؤقت كان ثمناً زهيداً لتفادي ركود أعمق وبطالة حادة جراء صدمة المعروض السلبية المتزامنة مع الجائحة.
في المقابل، تشير الشواهد إلى تأخر الفيدرالي والبنوك المركزية في توقع التضخم المتصاعد، وهو ما أدى إلى بدء تشديد السياسة النقدية بوقت متأخر للغاية.
الأزمات المصرفية ومستقبل الفيدرالي
وشملت الأخطاء الإشرافية عدم إلزام البنوك الإقليمية الكبرى بخطط إنقاذ مسبقة، وهو ما ظهر بوضوح في أزمة إفلاس بنك وادي السيليكون.
وعكس التدخل لإنقاذ المودعين غير المؤمن عليهم مخاطر أخلاقية جسيمة، تؤكد أن مساعي تخفيف القيود التنظيمية عن القطاع المصرفي تنتهي بنتائج وخيمة.
ورغم الأزمات، نجح باول في حماية المهام الأساسية للاحتياطي الفيدرالي وتجنب الخوض في ملفات سياسات المناخ الشائكة خلال فترة تشديده النقدي.
أما وارش، فيراهن على دور الذكاء الاصطناعي بخفض التضخم، وهو رأي سابق لأوانه لعدم وضوح تأثيراته الاستثمارية.

