دعوة دولية لتوحيد صفوف المؤسسات الإعلامية أمام شركات الذكاء الاصطناعي، بهدف حماية حقوقها وضمان شراكة عادلة في استغلال المحتوى. هذا ما أكده محمد بن فهد الحارثي، رئيس اتحاد إذاعات الدول العربية (أسبو)، خلال اجتماع لاتحاد البث الأوروبي (EBU) في العاصمة التشيكية براغ. الحارثي شدد على أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي فرض واقعًا جديدًا تعتمد فيه شركات التقنية بشكل واسع على المحتوى الإعلامي الذي تنتجه المؤسسات الصحفية والإذاعية والتلفزيونية حول العالم.

أمام أكثر من 300 من قيادات هيئات البث والاتحادات والمنظمات الإعلامية الدولية، أكد الحارثي ضرورة إيجاد إطار دولي يضمن حفظ الحقوق الفكرية والاقتصادية لهذه المؤسسات، ويؤسس لعلاقة متوازنة تقوم على المصالح المشتركة.

أشار الحارثي إلى مبادرة الاتحاد العالمي لاتحادات الإذاعة والتلفزيون (WBU) كخطوة مهمة نحو بناء موقف تفاوضي جماعي مع شركات التقنية، لتعزيز العدالة في توزيع القيمة الاقتصادية الناتجة عن استخدام المحتوى الإعلامي، والمساهمة في استدامة المؤسسات الإعلامية. أوضح أن نجاح المبادرة يعتمد على نهج الشراكة والتعاون مع شركات التقنية، بعيدًا عن منطق المواجهة، لتحقيق التوازن بين دعم الابتكار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وحماية حقوق منتجي المحتوى الإعلامي. أكد أن مستقبل العلاقة بين الطرفين يجب أن يقوم على المصالح المشتركة والمسؤولية المتبادلة.

اتحاد إذاعات الدول العربية يقود جهودًا لتوحيد الرؤية العربية تجاه تحديات الذكاء الاصطناعي، وأطلق مبادرات لبناء موقف تفاوضي عربي مشترك مع المنصات الرقمية وشركات التقنية الكبرى، لحفظ حقوق المؤسسات الإعلامية العربية وتعزيز حضور المحتوى العربي ودعم استدامة صناعة الإعلام في المنطقة.

المنتدى السعودي للإعلام، الذي أصبح منصة دولية للحوار حول مستقبل الإعلام، خصص جلسات لمناقشة العلاقة بين الإعلام والذكاء الاصطناعي، وآليات حماية المحتوى، ومستقبل النماذج الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، وأهمية بناء شراكات جديدة بين المؤسسات الإعلامية وشركات التقنية العالمية تقوم على العدالة والشفافية وتقاسم القيمة.

اجتماع براغ شهد نقاشات موسعة حول مستقبل الإعلام مع تطورات الذكاء الاصطناعي، وسبل تعزيز الثقة في المحتوى الإخباري، ومواجهة تحديات المعلومات المضللة.

الرئيس التشيكي بيتر بافل أكد في كلمته الافتتاحية أن الحفاظ على المصداقية والدقة أصبح من أكبر التحديات التي تواجه الإعلام. لفت إلى أن تداخل حملات التضليل، والحسابات الوهمية، والاعتماد المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار، إلى جانب التأثير المتنامي للذكاء الاصطناعي، وفر بيئة غير مسبوقة تسمح بانتشار سوء الفهم والتلاعب بالرأي العام على نطاق واسع.

قادة المؤسسات الإعلامية المشاركون استعرضوا تجارب دولية لتنظيم العلاقة مع شركات الذكاء الاصطناعي، وتطوير الأطر القانونية والاقتصادية التي تكفل الاستخدام المسؤول للمحتوى الإعلامي. أكدوا أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا دوليًا أوسع بين الاتحادات والمنظمات الإعلامية لضمان مستقبل أكثر استدامة لصناعة الإعلام.

المملكة تبنت وثيقة دولية لمبادئ أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام، بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). أعلن عنها وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري في كلمته الافتتاحية للمنتدى السعودي للإعلام، بوصفها إطارًا دوليًا ينظم الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الإعلامي، ويعزز موثوقية المحتوى في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.