دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنشيط الحياة الحزبية وتسريع استكمال الاستحقاقات السياسية، خصوصًا انتخابات المحليات. هذا التوجيه، الذي جاء خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الإدارية، يحمل رسالة واضحة: الأحزاب القوية ليست مجرد منافسين انتخابيين، بل شريك أساسي في التنمية، قادرة على إعداد كوادر لإدارة المحليات، والمساهمة في التشريع، وتقديم رؤى اقتصادية تعزز استقرار الدولة وتدعم مسار الجمهورية الجديدة.

الكاتب والباحث السياسي إسلام عوض أوضح لموقع «يوليو» أن توقيت هذا التوجيه مهم، لأنه يأتي بعد مرحلة ركزت فيها الدولة على تثبيت أركانها ومواجهة الإرهاب وتنفيذ مشروعات البنية التحتية. وأشار عوض إلى أن المرحلة الجديدة تتطلب أحزابًا تشارك في صناعة القرار، وتنتج كوادر مؤهلة لإدارة المحافظات والمجالس المحلية، وتجدد النخبة السياسية. وأكد أن انتخابات المحليات تمثل نقطة انطلاق حقيقية لإعداد القيادات السياسية والإدارية، باعتبارها المدرسة الأولى لاكتشاف الكفاءات.

ويرى عوض أن الدولة لم تعد في حاجة إلى أحزاب تقتصر أدوارها على إصدار البيانات أو خوض الانتخابات، بل تحتاج أحزابًا قادرة على المشاركة في صناعة القرار، وإنتاج كوادر تمتلك الخبرة والكفاءة لإدارة المحافظات والمجالس المحلية، والمساهمة في رسم السياسات العامة. وشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أحزاب تتجاوز المفهوم التقليدي للعمل السياسي، لتصبح مراكز لإنتاج الأفكار والسياسات العامة، خاصة مع التحديات الاقتصادية والإقليمية. الحزب القوي، بحسب رؤيته، يمتلك لجانًا متخصصة تضم خبراء في الاقتصاد والصناعة والاستثمار والتعليم والصحة والإدارة المحلية، ليتمكن من تقديم رؤى قابلة للتنفيذ.

أضاف عوض أن الاقتصاد سيكون الاختبار الحقيقي لقدرة الأحزاب على إقناع المواطنين، فالشارع ينتظر حلولًا عملية لقضايا الاستثمار وتشجيع الصناعة ودعم المشروعات الصغيرة وتعزيز الصادرات وخلق فرص العمل والسيطرة على التضخم. هذه الملفات تتطلب أحزابًا ببرامج واضحة تستند إلى دراسات وسياسات. وأكد أن تطوير القطاع الصناعي يحتاج إلى مساهمة الأحزاب في صياغة رؤى تشريعية وتنفيذية لدعم الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع وتوطين التكنولوجيا، مما يجعل الحزب شريكًا في التنمية وليس مجرد منافس في الانتخابات. توجيه الرئيس يمثل رسالة للقوى السياسية بضرورة الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الفعل، عبر بناء كوادر حقيقية قادرة على إدارة المحليات والتواصل مع المواطنين، خاصة أن التحديات الإقليمية الراهنة تفرض وجود جبهة داخلية متماسكة.

وأكد الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي، أن توجيهات الرئيس السيسي بشأن تنشيط الحياة الحزبية تعكس رؤية الدولة لضرورة تعزيز دور الأحزاب في الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقال حسين لـ«يوليو» إن قوة الأحزاب لا يجب أن تقتصر على المشاركة في الانتخابات، بل تمتد إلى الإسهام في صياغة السياسات الاقتصادية، والتعرف على المشكلات من خلال التواصل المباشر مع الشارع وعقد جلسات استماع في المدن والقرى والمحافظات، مما يتيح رصد التحديات ووضع حلول عملية. الأحزاب القريبة من المواطنين تصبح أكثر قدرة على تقديم رؤى اقتصادية واقعية، سواء في إعداد مشروعات القوانين الاقتصادية أو مناقشة الاتفاقيات أو تقديم مقترحات لدعم الاستثمار والإنتاج.

أضاف الخبير الاقتصادي أن المرحلة الحالية تتطلب أحزابًا تمتلك لجانًا اقتصادية متخصصة تضم خبراء وأكاديميين ورجال أعمال، تكون قادرة على إعداد أوراق سياسات ومبادرات تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية. دعوة الرئيس تمثل رسالة بضرورة انتقال الأحزاب من مرحلة الخطاب السياسي إلى مرحلة العمل الميداني، من خلال إطلاق مبادرات مجتمعية واقتصادية، والتنسيق مع الجهات التنفيذية، والمساهمة في تنظيم معارض السلع بأسعار مخفضة، إلى جانب تعزيز المسؤولية المجتمعية لرجال الأعمال المنتمين للأحزاب. أكد حسين أن تنشيط الحياة الحزبية سيكون له أثر مباشر في تحسين جودة السياسات الاقتصادية إذا نجحت الأحزاب في بناء كوادر متخصصة وتقديم برامج تستند إلى دراسات علمية. الحزب القوي هو القادر على أن يكون صوتًا للمواطن، وشريكًا للدولة في مواجهة التحديات، وليس مجرد كيان انتخابي.