بعد غياب دام أكثر من 16 عاماً، تستعد المجالس المحلية للعودة، لتوفر رقابة شعبية على أداء الأجهزة التنفيذية وتقرب الخدمات من المواطنين. جاء ذلك عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة استكمال إجراءات انتخاباتها، في خطوة يراها خبراء وبرلمانيون تحولاً مهماً. هذه المجالس ستكون حلقة الوصل المباشرة لمتابعة المشكلات اليومية في القرى والمدن والأحياء.

دور المجالس المحلية: تواصل مباشر وعين شعبية

يقول الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، إن غياب المجالس المحلية طوال هذه الفترة، من القرى والمراكز والمدن والأحياء وحتى المحافظات، تسبب في فراغ كبير بمنظومة التواصل بين المواطنين والأجهزة التنفيذية.

وأوضح الجندي أن وجود المجالس يمثل اتصالاً مباشراً بين المواطن والمسؤول، حيث تنقل احتياجات المواطنين ومشكلاتهم إلى رؤساء الأحياء والمدن والمراكز، وصولاً إلى المحافظ، مما يضمن سرعة التعامل مع القضايا اليومية.

عضو المجلس المحلي، بحسب الجندي، هو الأقرب للمواطن، يعيش داخل دائرته ويتابع احتياجاتها بشكل يومي. لذلك، يمثل “العين الشعبية” التي تراقب أداء الأجهزة التنفيذية وتنقل المطالب مباشرة للمسؤول المختص. المشكلات الخاصة بالحي تُعرض على رئيس الحي، بينما القضايا الأوسع تُرفع لمستوى المركز أو المحافظة، ما يخلق متابعة مستمرة بين المواطن والجهاز التنفيذي.

توزيع الأدوار وتفرغ النواب

أكد مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق أن عودة المجالس المحلية ستعيد التوازن للحياة النيابية. فقد انشغل كثير من أعضاء مجلس النواب سابقاً بمتابعة الخدمات المحلية، رغم أن دورهم الدستوري الأساسي هو التشريع والرقابة.

وأضاف أن وجود المجالس سيتيح لعضو مجلس النواب التفرغ لمهامه الدستورية، بينما تتولى المجالس المحلية متابعة الخدمات اليومية والاستجابة لمطالب المواطنين في القرى والمدن والأحياء.

وأشار الجندي إلى أن نجاح التجربة يعتمد على وعي المواطنين عند اختيار المرشحين، فالمواطن هو صاحب القرار في اختيار عضو قادر على الاستماع لمشكلاته والتواصل مع الأجهزة التنفيذية لحلها. أعضاء المجالس المحلية سيكونون معروفين داخل مناطقهم، مما يسهل التواصل وعرض المشكلات مباشرة، وينظم العلاقة بين المواطن والجهات التنفيذية.

خدمات أسرع وتنمية للمجتمع

من جانبه، قال الدكتور محمد الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب السابق وعضو مجلس النواب الحالي، إن المجالس المحلية تمثل الذراع التنفيذية لتنمية المجتمع المحلي، وحلقة الوصل المباشرة بين المواطن والجهاز التنفيذي، من خلال نقل المطالب والعمل على حلها.

وأضاف الفيومي أن المواطن يبحث عن خدمات سهلة ودون تعقيدات، وهو الدور الذي تقوم به المجالس المحلية عبر متابعة المشكلات اليومية والتدخل لدى الجهات التنفيذية لتسريع حلها.

وأكد أن عودة المجالس المحلية خطوة إيجابية سيكون لها تأثير كبير في تحسين مستوى الخدمات، وتعزيز التواصل بين المواطنين والمسؤولين، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المحلي والاستجابة السريعة لاحتياجات المواطنين.