أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتعليق إيقاف لاعب المنتخب الأمريكي بالوجون جدلاً واسعاً في كأس العالم الجاري. بعد طرده أمام البوسنة والهرسك ومراجعة الحكم للقطة عبر تقنية الفيديو، كان من المتوقع أن يغيب بالوجون عن المباراة التالية. لكن فيفا أتاح له المشاركة أمام بلجيكا في دور الـ16، ما أغضب المنتخب البلجيكي وفتح نقاشاً حاداً حول معايير العدالة وتوحيدها. هذه الواقعة أعادت للأذهان قصصاً من استثناءات وعقوبات سابقة هزت المونديال.
فغالباً ما تمتد الحكاية إلى ما بعد صافرة الحكم، لتبدأ القصة الحقيقية داخل غرف مغلقة وبين أوراق لجان الانضباط، حيث تتحول اللقطة العابرة إلى قرار يغير مصير لاعب، أو منتخب، أو بطولة كاملة.
استثناءات وعقوبات تاريخية في كأس العالم
رونالدو.. استثناء قبل ضربة البداية
قبل انطلاق كأس العالم، كان كريستيانو رونالدو مهدداً بالغياب عن المباراة الافتتاحية. طُرد رونالدو أمام جمهورية أيرلندا في التصفيات، وكان يفترض إيقافه بموجب العقوبة. إلا أن لجنة الانضباط بـ«فيفا» علقت تنفيذ آخر مباراتين من العقوبة لمدة عام، ليصبح مؤهلاً للمشاركة في افتتاح البطولة، بعد استبعاده من مباراة واحدة فقط في التصفيات.
باولو جيريرو.. قائد عاد بقرار قضائي
قبل كأس العالم 2018، عاش منتخب بيرو قصة معقدة مع قائده باولو جيريرو الموقوف بسبب قضية منشطات. محكمة التحكيم الرياضي كانت قد مددت العقوبة إلى 14 شهراً، ما كان يعني غيابه عن البطولة. لكن اللاعب تقدم بطلب إلى المحكمة الفيدرالية السويسرية، وهي أعلى جهة قضائية، لتعليق تنفيذ العقوبة مؤقتاً. وافقت المحكمة على الطلب وأوقفت تنفيذها مؤقتاً دون إلغائها، ليشارك جيريرو مع بيرو في كأس العالم 2018. وبعد انتهاء البطولة، رفضت المحكمة الطعن، واستؤنف تنفيذ العقوبة حتى انتهت مدتها.
سواريز.. عضة تحولت إلى عقوبة تاريخية
في مونديال 2014، يتذكر الجميع لقطة لويس سواريز مع جورجيو كيليني، عندما عض مهاجم أوروجواي مدافع إيطاليا داخل الملعب. جاء قرار «فيفا» قاسياً: إيقاف 9 مباريات دولية، وحرمان 4 أشهر من أي نشاط كروي. تجاوزت العقوبة حدود كأس العالم، ورافقت اللاعب إلى ما بعد البطولة، لتصبح واحدة من أقوى رسائل الانضباط في تاريخ المونديال.
مارادونا.. نهاية صادمة في أمريكا 1994
في كأس العالم 1994، بدأ دييجو مارادونا البطولة بصورة لافتة، فسجل هدفاً أمام اليونان، قبل أن يخوض المباراة التالية أمام نيجيريا. أعقب ذلك خضوعه لفحص المنشطات، الذي أثبت وجود مواد محظورة، ليتم استبعاده من البطولة. غادر مارادونا المونديال بطريقة درامية، لتطوى واحدة من أكثر النهايات صدمة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
زيدان.. عقوبة بعد المشهد الأخير
في نهائي كأس العالم 2006، كتب زين الدين زيدان الفصل الأخير في مسيرته الدولية، بعدما نطح ماركو ماتيراتزي خلال الوقت الإضافي، ليحصل على بطاقة حمراء في المباراة التي انتهت بتتويج إيطاليا بركلات الترجيح. فتحت لجنة الانضباط التابعة لـ«فيفا» تحقيقاً في الواقعة، قبل أن تقرر إيقاف زيدان ثلاث مباريات دولية وتغريمه 7500 فرنك سويسري. لكن عقوبة الإيقاف أصبحت بلا أثر عملي بعد اعتزاله اللعب الدولي، فتعهد زيدان بالقيام بثلاثة أيام من العمل المجتمعي ضمن الأنشطة الإنسانية لـ«فيفا»، وهو التعهد الذي قبلته لجنة الانضباط. فيما عوقب ماتيراتزي بالإيقاف مباراتين وتغريمه 5000 فرنك سويسري.

