في عام 1961، أطلق البنك الأهلي المصري نظام “الخزائن الليلية”، خدمة مصرفية مبتكرة أتاحت للعملاء إيداع الأموال والمقتنيات الثمينة في أي وقت بعد ساعات العمل الرسمية. بدأت الخدمة في القاهرة والإسكندرية قبل تعميمها، مقدمةً حلاً آمناً وسريعاً لإدارة السيولة خارج أوقات الدوام. هذه الخطوة، التي سبقت ظهور الصراف الآلي بعقود، عكست ريادة البنك في تطوير الخدمات البنكية وتسهيل التعاملات.

تطبيق الخدمة بدأ في القاهرة والإسكندرية خلال شهرين من الإعلان عنها، مع خطة لتعميمها تدريجياً في جميع فروع البنك خلال العام نفسه.

أتاحت “الخزائن الليلية” لكل عميل يمتلك حساباً لدى البنك الأهلي المصري إيداع أي مبلغ مالي بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية. كان العميل يحصل على مفتاح خاص لخزانته وحقيبة صغيرة مخصصة للإيداع الليلي لضمان الأمان والسرية. في صباح اليوم التالي، كان البنك يرسل للعميل إيصالاً رسمياً بقيمة المبلغ المودع.

لم تقتصر الخدمة على حفظ الأموال، بل استخدمها عدد من كبار العملاء والشخصيات العامة والفنانين، ومن بينهم كوكب الشرق أم كلثوم، لحفظ المجوهرات والمقتنيات الثمينة بعد إغلاق البنك.

في الصباح التالي، كان الموظفون يستلمون محتويات الخزائن عبر ممر داخلي مؤمن. كانت كل حقيبة توضع داخل ظرف يحمل اسم العميل، ثم تودع في خزانته الخاصة داخل البنك، سواء كانت تحتوي على أموال أو مجوهرات أو مقتنيات ثمينة.

تعد هذه الخدمة من أوائل التطبيقات العملية لفكرة الخدمات المصرفية خارج ساعات العمل، وهي الفكرة التي تطورت لاحقاً مع ظهور وانتشار ماكينات الصراف الآلي. عكست هذه المبادرة أن البنك الأهلي المصري كان سباقاً في تبني الحلول المصرفية المبتكرة وتطوير تجربة العملاء لأكثر من ستة عقود.