يستعد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لدور اقتصادي أوسع وأكثر تأثيراً، متجاوزاً مهامه السابقة في تنفيذ المشروعات أو إدارة الأراضي. الجهاز سيصبح محركاً رئيسياً للتنمية الشاملة في مصر، من خلال بناء نموذج متكامل يربط بين الإنتاج والاستثمار والأمن القومي، بهدف تعزيز الأمن الغذائي، وجذب استثمارات ضخمة، وتحويل موارد الدولة إلى قوة إنتاجية حقيقية.
من المنتظر أن يقود الجهاز منظومة الأمن الغذائي في مصر. سيعمل على زيادة الرقعة الزراعية، والتوسع في الإنتاج النباتي والحيواني والداجني. كما سيشمل دوره إنشاء الصناعات الغذائية وتطوير سلاسل التخزين والنقل والتوزيع، لضمان استقرار السلع الأساسية وتقليل الاعتماد على الواردات.
سيتولى الجهاز إدارة الموارد الاستراتيجية للدولة، بهدف تحقيق أعلى عائد اقتصادي من الأراضي والأصول والمشروعات القومية. سيحولها إلى أدوات إنتاج تساهم في زيادة الناتج المحلي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على النمو.
في مجال الاستثمار، سيكون الجهاز منصة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. سيطرح مشروعات إنتاجية وشراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، لتوسيع قاعدة الاستثمار في الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة، وخلق فرص عمل مستدامة.
سيعمل الجهاز أيضاً على تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية. سيبني احتياطيات إنتاجية وسلاسل إمداد أكثر كفاءة، لتقليل تأثر السوق المحلية بالتقلبات الخارجية في أسعار الغذاء أو الطاقة أو مستلزمات الإنتاج.
يمتد دور الجهاز لدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة. سيعتمد على الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، وتعظيم كفاءة استخدام المياه والطاقة، بما يحقق التوازن بين التنمية والحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة.
كما ينتظر أن يربط الجهاز بين حلقات التنمية المختلفة: من استصلاح الأراضي والإنتاج، مروراً بالتصنيع والخدمات اللوجستية، وصولاً إلى التسويق والتصدير. هذا سيعزز القيمة المضافة للمنتج المصري ويرفع تنافسيته في الأسواق الإقليمية والعالمية.
بهذه الرؤية، سيقود الجهاز مرحلة جديدة لتحويل موارد الدولة إلى قوة اقتصادية منتجة، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وتعظيم العائد من الأصول الاستراتيجية، مع تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية، ليصبح أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري.

