تستعد مصر لإطلاق برنامج اقتصادي وطني شامل فور انتهاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي، بتركيز جديد على تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات وتمكين القطاع الخاص. يهدف البرنامج إلى نقل الاقتصاد المصري من مرحلة استعادة الاستقرار إلى تحقيق نمو مستدام يقوده الاستثمار والإنتاج، مع تحسين مستوى معيشة المواطنين.
يمثل هذا البرنامج تحولاً في أولويات السياسة الاقتصادية، حيث يسعى لرفع قدرة الاقتصاد على النمو الذاتي، مع استمرار الإصلاحات التي أثبتت فاعليتها خلال المرحلة الماضية، وفي مقدمتها توسيع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
لماذا هذا التوقيت؟
أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل، يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي. سيكون برنامجًا مصريًا خالصًا يستكمل مسار الإصلاحات، وينقل الاقتصاد من تثبيت الاستقرار وكبح التضخم إلى مرحلة النمو المستدام وزيادة الإنتاج وتحسين مستوى المعيشة. لا يعني البرنامج الجديد التخلي عن مستهدفات الإصلاح الاقتصادي، بل يمثل امتدادًا لها، مانحًا الدولة مساحة أكبر لوضع أولوياتها الاقتصادية وفق احتياجات السوق المحلية، دون الارتباط ببرامج إصلاح جديدة مع الصندوق.
متطلبات البرنامج الجديد
يرى الخبير الاقتصادي وخبير أسواق المال الدكتور سمير رؤوف أن نجاح البرنامج يعتمد بالأساس على منح القطاع الخاص الدور الرئيسي في قيادة الاستثمار والإنتاج. فالقطاع الخاص هو المحرك الأكثر قدرة على خلق فرص العمل، وزيادة الأرباح، وتوسيع النشاط الاقتصادي، بما ينعكس على ارتفاع الحصيلة الضريبية ودعم معدلات النمو. ويضيف أن توسع القطاع الخاص في الاستثمار يسهم أيضًا في الحفاظ على معدلات التوظيف وخلق وظائف جديدة، مما يجعل النمو الاقتصادي أكثر استدامة ويحقق عوائد مباشرة للدولة والمواطن.
ويشير رؤوف في تصريحات لموقع «يوليو» إلى أن البرنامج يجب أن يمنح أولوية واضحة لزيادة الإنتاجية في القطاعين الزراعي والصناعي، باعتبارهما الأساس الحقيقي لرفع القيمة المضافة وتعزيز تنافسية الاقتصاد. كما يمثل التوسع في التصدير أحد أهم محاور المرحلة المقبلة، لما يوفره من زيادة في حصيلة النقد الأجنبي، وتخفيف الضغوط على سوق الصرف، ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.
ملفات تحتاج للدعم
لفت رؤوف إلى أنه ينبغي أن يرتكز البرنامج على تنويع مصادر التمويل وجذب شراكات استثمارية جديدة، مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تعزز تنافسية الاقتصاد وتدعم بيئة الأعمال. وأكد أهمية الحفاظ على البعد الاجتماعي، من خلال توجيه الدعم النقدي إلى مستحقيه، والتوسع في حماية الفئات الأولى بالرعاية، بما يضمن أن تنعكس نتائج النمو الاقتصادي بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.

