القطاع الخاص يوفر 24.6 مليون وظيفة في مصر، مشكلاً 82.3% من إجمالي العاملين، بينما تقود التكنولوجيا والتحول الرقمي تحولات هيكلية متسارعة في سوق العمل المصري. هذا ما كشفه تقرير حديث لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، مؤكداً أن السوق يواكب الثورات الصناعية الرابعة والخامسة.

أصبح القطاع الخاص المحرك الرئيسي لنمو الوظائف، وبلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 79.4% بالأسعار الجارية خلال عامي 2024-2025. العاملون في هذا القطاع يمثلون الشريحة الأكبر من قوة العمل في مصر، من أصل 29.9 مليون مشتغل خلال عام 2024. وتتركز النسبة الأكبر منهم، نحو 45%، في العمل المستقل خارج المنشآت، مقارنة بـ16.2% فقط في عام 1990.

شهد سوق العمل المصري تحسنًا ملحوظًا في المستوى التعليمي للمشتغلين. تراجعت نسبة الأميين من 47.3% عام 1990 إلى نحو 15% عام 2024. في المقابل، ارتفعت نسبة المشتغلين من حاملي المؤهلات العليا وما فوقها إلى أكثر من 20%، بعدما كانت 9.5% عام 1990. وشكل أصحاب المؤهلات الفنية النسبة الأكبر من إجمالي المشتغلين في عام 2024، ما يشير إلى تزايد الطلب على المهارات التقنية والتكنولوجية.

رصد التقرير تحولًا في هيكل المهن داخل سوق العمل، حيث تراجعت الأعمال الإدارية والمكتبية. وأصبحت المهن الحرفية والخدمية هي الأكثر توظيفًا. كما تغير هيكل العمالة بين القطاعات الاقتصادية، مع تراجع مساهمة قطاع الزراعة وتنامي دور قطاعات تجارة الجملة والتجزئة، والتشييد والبناء، والصناعات التحويلية، والنقل والتخزين.

أسهم التحول التكنولوجي وتبني مفاهيم الاستدامة في خلق فرص عمل جديدة بصناعات المستقبل. نمت الصناعات عالية التقنية في مصر، خصوصًا الإلكترونيات والبرمجيات والصناعات الدوائية الحيوية وتكنولوجيا الطاقة المتجددة. هذا مدعومًا بمبادرات مثل “مصر تصنع الإلكترونيات”، واستراتيجية مصر الرقمية لصناعة التعهيد 2022-2026، ومبادرة “ابدأ”. وتوسع إنشاء المناطق الصناعية والقرى الذكية وحاضنات الأعمال التكنولوجية.

صناعات واعدة وفرص عمل جديدة

تُتوقع صناعة الهواتف المحمولة في مصر أن توفر 10 آلاف فرصة عمل مباشرة خلال عام 2025. يأتي ذلك مع دخول 15 شركة عالمية إلى السوق المصرية بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويًا. إضافة إلى ذلك، توسعت الشركات المحلية في تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لخدمة القطاع الصناعي.

يواصل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تصدره قائمة القطاعات الأعلى نموًا، حيث سجل معدل نمو بلغ 13.76% خلال عامي 2024-2025. ارتفعت الاستثمارات العامة به إلى 28.7 مليار جنيه، وبلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي نحو 2.8%. وسجلت الصادرات الرقمية نحو 7.4 مليار دولار خلال عام 2025. يستهدف القطاع الوصول إلى 500 ألف وظيفة بحلول نهاية عام 2026، مع توجه الشركات العالمية إلى مصر كمركز إقليمي لأعمال التعهيد والخدمات العابرة للحدود. وتستهدف استراتيجية مصر الرقمية لصناعة التعهيد خلق 215 ألف فرصة عمل مستدامة.

يُقدر حجم سوق التجارة الإلكترونية في مصر بنحو 10.39 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات ببلوغه 20.72 مليار دولار بحلول عام 2030. ارتفعت إيرادات صادرات خدمات التعهيد من 2.4 مليار دولار في عام 2022 إلى 4.8 مليار دولار في عام 2025. وزاد عدد شركات التعهيد العاملة في مصر إلى أكثر من 240 شركة.

يعد قطاع الطاقة المتجددة من أكثر القطاعات الواعدة، حيث ارتفع عدد الوظائف في الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى نحو 5.9 ألف وظيفة خلال عام 2024. وفي طاقة الرياح، بلغ عدد الوظائف 5.2 ألف وظيفة. ويُتوقع أن يوفر مشروع شركة Suren Solar الصينية أكثر من 1800 فرصة عمل مباشرة.