تراجعت الأضواء عن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في ملف إيران، منذ توقيع مذكرة تفاهم مع طهران في 17 يونيو الماضي. في المقابل، يتصدر نائب الرئيس جاي دي فانس المشهد، مدافعاً عن المسار الدبلوماسي الذي تسعى واشنطن لتثبيته. هذا التحول اللافت في إدارة الرئيس دونالد ترامب يثير تساؤلات حول استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة.
ذكرت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية أن هيجسيث كان من أبرز الداعمين للخيار العسكري خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. لكن دوره تراجع بشكل واضح بعد انتقال الإدارة لمرحلة التفاوض. بينما أصبح فانس المتحدث الأبرز عن فرص التوصل إلى اتفاق دائم.
انقسام بين الخبراء
يرى أنتوني كونستانتيني، مدير السياسات في مؤسسة Bull Moose Project، أن هيجسيث أدى دور “الشرطي السيئ” خلال العمليات العسكرية، فيما يتولى فانس حالياً دور “الشرطي الجيد”. واعتبر أن وزير الدفاع ليس المسؤول عن قيادة المفاوضات.
في المقابل، قالت إيفون تشيو، أستاذة الاستراتيجية في الكلية الحربية البحرية الأمريكية، إن هيجسيث كان ينبغي أن يكون أكثر حضوراً في شرح الاتفاق والاستراتيجية العسكرية المصاحبة له. وأضافت أن اهتمامه يتركز على العمليات العسكرية المباشرة أكثر من ملفات إدارة الاستقرار بعد انتهاء القتال.
الخيار العسكري لا يزال قائماً
رغم صمته النسبي، أكد هيجسيث في آخر تصريحاته أن الخيار العسكري لا يزال قائماً إذا أخفقت إيران في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالتخلي عن برنامجها النووي وموادها الانشطارية. وشدد على أن القوات الأمريكية مستعدة لاستئناف العمليات إذا لزم الأمر.
وفقاً للتقرير، تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري كبير حول إيران، يشمل مجموعتي حاملات طائرات في الشرق الأوسط. وتتواصل المفاوضات بوساطة قطرية وباكستانية، وسط استمرار الخلافات بشأن مستقبل مضيق هرمز وآلية التعامل مع اليورانيوم المخصب والأصول الإيرانية المجمدة.
أولويات هيجسيث الجديدة
أشار التقرير إلى أن هيجسيث ركز خلال الأسابيع الأخيرة على ملفات داخلية. شمل ذلك دعم الحرس الوطني، وزيارات متكررة إلى الكونجرس لحشد التأييد لطلب الإدارة زيادة الإنفاق الدفاعي إلى نحو 1.5 تريليون دولار، إضافة إلى تمويل إضافي لتعويض الذخائر التي استُخدمت خلال الحرب مع إيران.
وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس ترامب أن المحادثات مع طهران تحقق تقدماً. لكنه جدد التأكيد على أن العودة إلى الخيار العسكري ستظل مطروحة إذا فشلت المفاوضات، قائلاً: “إنهم يوافقون على كل ما أريده… وإلا سنعود إلى ما يتعين علينا فعله”.

