فقدت أسواق الطاقة العالمية أكثر من 14 مليون برميل نفط يوميًا، ما يمثل نحو 13.6% من الطلب العالمي المتوقع لهذا العام (103.3 مليون برميل يوميًا). هذه الخسائر اليومية، التي تعتبر من الأكبر في التاريخ الحديث وفق تقديرات فنية لوكالة رويترز، أدت إلى فقدان تراكمي بنحو 1.5 مليار برميل حتى تاريخ اتفاق أمريكي إيراني مؤقت في 17 يونيو، الذي أوقف تجميد الصادرات لعدة أسابيع.

أزمة 1979: الأثر التراكمي الأكبر

على الرغم من أن الخسائر اليومية الحالية غير مسبوقة، إلا أن وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن أزمة الثورة الإيرانية عام 1979 ما زالت تحتفظ بالصدارة من حيث التأثير التراكمي على أسواق النفط. فقد انخفض إنتاج إيران من النفط الخام بمتوسط 3.9 مليون برميل يوميًا بين عامي 1978 و1981، مما أسفر عن فقدان تراكمي يقدر بنحو 4.3 مليار برميل خلال ثلاث سنوات. تجاوزت الخسائر 2.7 مليار برميل خلال عامي 1979 و1980 وحدهما، حتى مع تعويض جزء من الإنتاج بواسطة دول خليجية أخرى.

كيف تقارن الأزمة الحالية بالأزمات السابقة؟

تفوقت الأزمة الحالية من حيث الخسائر التراكمية على حظر النفط عام 1973، الذي تسبب في فقدان يتراوح بين 530 و650 مليون برميل. كما تجاوزت تداعيات حرب الخليج عام 1991 التي قدرت خسائرها بنحو 516 مليون برميل، لكنها لا تزال أقل من تداعيات أزمة 1979.

تأثير الأزمة على سوق الغاز الطبيعي

لم تقتصر تداعيات الأزمة على النفط، إذ أدت إلى تجميد نحو 20% من إنتاج الغاز الطبيعي المسال عالميًا، بما يعادل 24 مليون طن متري. يمثل هذا نحو 5.6% من إجمالي تجارة الغاز المسال العالمية المتوقعة لعام 2025. ويشير التقرير إلى أن هذا التطور يمثل فارقًا جوهريًا مقارنة بأزمات السبعينيات، إذ لم تكن تجارة الغاز الطبيعي المسال قد تطورت آنذاك بالشكل الحالي.

تدخل وكالة الطاقة الدولية

لجأت وكالة الطاقة الدولية إلى أكبر عملية سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في تاريخها، عبر ضخ 400 مليون برميل في الأسواق. يهدف هذا الإجراء للحد من نقص الإمدادات وتهدئة تقلبات أسعار الطاقة، استمرارًا للدور الذي أنشئت من أجله عقب أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي.