تتجه المالية العامة في مصر نحو تحقيق أفضل أداء لها منذ سنوات، مع توقعات بانخفاض عجز الموازنة والدين العام بشكل أسرع مما كان متوقعًا. تتوقع مؤسسة BMI الاقتصادية الدولية تراجع العجز الكلي للموازنة إلى 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2026-2027، بعدما كان متوقعًا 7.6%. كما يهبط الدين العام إلى 72.2% من الناتج في نفس الفترة، مواصلاً مساره النزولي. جاءت هذه التوقعات المبشرة في تقرير للمؤسسة نشرته «الشرق بلومبرج» اليوم.

ما الذي يدعم هذا التحسن؟

يشير التقرير إلى أن مدفوعات الفائدة كانت أقل من التوقعات خلال الربع الأول من العام المالي، مما يجعل مستهدف الحكومة البالغ 2.3 تريليون جنيه أكثر قابلية للتحقق، مقارنة بتقديرات سابقة رجحت وصولها إلى 2.8 تريليون جنيه.

ويتوقع خبراء BMI أن يسهم خفض أسعار الفائدة بنحو 400 نقطة أساس خلال عام 2027 في تقليص تكلفة خدمة الدين، خاصة وأن حوالي 75% من الدين العام مقوم بالجنيه المصري، ويستحق نحو 40% منه خلال عام واحد، مما يجعل تكلفة الاقتراض أكثر استجابة لتراجع الفائدة.

كذلك، سيخفض تعافي الجنيه المصري التكلفة المحلية للواردات الاستراتيجية المقومة بالدولار، ما يساهم في تقليل أعباء الإنفاق الحكومي، خصوصًا على بند المشتريات.

توقعات الإيرادات والدين العام

أبقت المؤسسة توقعاتها للإيرادات الحكومية عند 3.6 تريليون جنيه، وهو مستوى يقل عن مستهدف الحكومة البالغ 4 تريليونات جنيه. تعزو BMI ذلك إلى احتمال تأخر بعض صفقات الخصخصة والاستثمارات السياحية، رغم استمرار تحسن النشاط الاقتصادي والإدارة الضريبية.

يُتوقع انخفاض الدين العام إلى 72.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026-2027، مقارنة بـ78.3% في العام السابق. هذا الانخفاض مدعوم بتحسن النمو الاقتصادي، وانخفاض العجز، وتمديد آجال استحقاق الدين.

مخاطر وفرص أمام المالية العامة

حذر التقرير من أن ارتفاع أسعار النفط، أو استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، أو تعرض الجنيه لضغوط جديدة، قد يزيد من أعباء الدعم وخدمة الدين، مما يضغط على العجز المالي.

في المقابل، فإن تسريع برنامج الطروحات الحكومية وبيع الأصول الاستراتيجية، إلى جانب تحسن سعر الصرف وتراجع التوترات الجيوسياسية، قد يدعم تدفقات الاستثمار ويعزز وضع المالية العامة بأفضل من التوقعات الحالية.