حذرت الدكتورة علا العجيزي، أستاذ اللغة المصرية القديمة بجامعة القاهرة وعميد كلية الآثار الأسبق، من تصاعد حملات التشكيك في الحضارة المصرية القديمة، التي تروج لروايات بلا سند علمي. أكدت العجيزي أن هذه المزاعم لا تقتصر على تشويه التاريخ، بل تسعى لنسب إنجازات المصريين القدماء لحضارات أو جهات أخرى، وتستهدف مواقع أثرية مصرية.

وقالت الدكتورة العجيزي إن الأثريين والباحثين المتخصصين، سواء داخل مصر أو في المؤسسات العلمية حول العالم، يدركون زيف هذه الادعاءات ويتعاملون معها على أساس علمي. وأشارت إلى أن الاكتشافات الأثرية المتواصلة وما تكشفه أعمال الحفائر من أدلة مادية تؤكد باستمرار عظمة الحضارة المصرية، مما يجعل هذه المزاعم غير ذات قيمة في الأوساط الأكاديمية، مؤكدة أن تداول خرافات بشأن الحضارة المصرية القديمة لا يستند إلى أي دليل أثري أو بحثي موثق.

تحديات البحث العلمي وأوضاع الأساتذة

وبعيداً عن هذه الحملات، أشارت العجيزي إلى أن التمويل المخصص للأبحاث في مجالي الآثار والتراث لا يزال أقل من المستوى المطلوب، الأمر الذي يحد من قدرة الباحثين على تنفيذ المزيد من الدراسات والمشروعات العلمية.

ودعت إلى إعادة النظر في أوضاع أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، مؤكدة أن الأستاذ الجامعي الذي يشارك في إعداد وتأهيل الأجيال يستحق مستوى أفضل من التقدير المادي، خاصة مع الفارق الواضح بين دخول العاملين بالجامعات ونظرائهم في بعض قطاعات العمل الأخرى.

وأشادت العجيزي بجهود جامعة القاهرة لدعم البحث العلمي وتشجيع النشر في الدوريات الدولية. واعتبرت أن الاهتمام بمعايير النشر العالمية، ومنها التصنيفات المعروفة مثل «Q1» و «Q2» وقواعد بيانات سكوبس، يمثل خطوة مهمة نحو رفع جودة الإنتاج العلمي المصري وتعزيز حضوره على المستوى الدولي.

أكدت العجيزي أن تحقيق نقلة حقيقية في البحث العلمي يتطلب زيادة الإنفاق المخصص له بصورة تتناسب مع حجم التحديات والطموحات، بما يدعم الباحثين ويسهم في الحفاظ على ريادة مصر العلمية، خاصة في المجالات المرتبطة بالآثار والتراث.