أكد رجل الأعمال علي سالم، عضو لجنة التعاون الإفريقي باتحاد الصناعات المصرية، أن مصر مؤهلة لتصبح مركزًا إقليميًا لإعادة التصدير والتصنيع والخدمات اللوجستية للقارة الأفريقية. يرى سالم أن القارة السمراء تمتلك واحدة من أكبر الفرص الاقتصادية عالميًا، بسكان يتجاوز 1.5 مليار نسمة وموارد طبيعية وفيرة، إضافة إلى أكبر منطقة تجارة حرة في العالم. ومع ذلك، لا تزال فرص استثمارية وتجارية عديدة غير مستغلة بالكامل.
وأوضح سالم أن النظرة إلى أفريقيا تغيرت، فلم تعد مجرد مصدر للمواد الخام، بل أصبحت سوقًا واعدة للتصنيع والخدمات والتكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة والصناعات الغذائية والتعدين. وتتسابق قوى اقتصادية عالمية لتعزيز وجودها هناك عبر استثمارات وشراكات استراتيجية.
ويرى سالم أن التجارة الخارجية هي المحرك الأساسي لتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية، وزيادة التبادل التجاري، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص عمل مستدامة، وتحقيق قيمة مضافة بدلًا من الاقتصار على تصدير المواد الخام.
تحديات وفرص غير مستغلة
تواجه الفرص الاستثمارية في أفريقيا تحديات مثل نقص المعلومات التجارية، وغياب قواعد بيانات موحدة للأسواق والشركات، وصعوبة الوصول إلى موردين ومشترين موثوقين. كما ترتفع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وتختلف الإجراءات الجمركية، ويعاني التمويل التجاري للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من ضعف.
ويغفل كثير من رجال الأعمال المزايا التي توفرها الاتفاقيات التجارية الأفريقية، مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) واتفاقية الكوميسا، التي تمنح تسهيلات كبيرة لحركة السلع والاستثمارات بين الدول الأعضاء إذا جرى استغلالها بفعالية.
مصر.. بوابة أفريقيا الصناعية والتجارية
يمنح الموقع الجغرافي لمصر، وخبراتها الصناعية، وعلاقاتها السياسية القوية مع الدول الأفريقية، فرصة حقيقية لتكون مركزًا إقليميًا لإعادة التصدير والتصنيع والخدمات اللوجستية للقارة. وتمتلك الصناعات المصرية، كالكابلات الكهربائية ومواد البناء والأدوية والصناعات الغذائية والمنتجات الهندسية، فرصًا كبيرة للانتشار في الأسواق الأفريقية، شرط توفير منظومة متكاملة لدعم المصدرين والمستثمرين.
قطاعات نمو واعدة في القارة
تشمل أبرز القطاعات الواعدة في أفريقيا: التعدين، وتصنيع النحاس والألومنيوم، والطاقة الجديدة والمتجددة، والزراعة والتصنيع الزراعي، والبنية التحتية، والموانئ، والنقل، والتحول الرقمي، والخدمات المالية. هذه القطاعات تشهد طلبًا متزايدًا في معظم الدول الأفريقية.
وشدد سالم على ضرورة الانتقال من دراسة الأسواق إلى بناء شراكات حقيقية بين القطاع الخاص الأفريقي، وإنشاء منصات رقمية موحدة للمعلومات التجارية والاستثمارية، وتسهيل حركة رجال الأعمال، وربط سلاسل الإمداد بين الدول. هذا من شأنه أن يعزز التكامل الاقتصادي ويرفع حجم التجارة البينية الأفريقية، التي لا تزال أقل من إمكانات القارة الحقيقية.
وأكد أن أفريقيا ليست مجرد سوق مستقبلية، بل هي فرصة استثمارية حاضرة. والشركات والدول التي تتحرك برؤية استراتيجية واستثمارات مدروسة ستكون الأكثر استفادة خلال السنوات المقبلة، بينما التردد قد يؤدي إلى ضياع فرص كبيرة في واحدة من أسرع مناطق العالم نموًا.

