أكثر من 2.2 مليار دولار، هذا هو الدخل الذي حققه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال العام الماضي، وفقاً لإفصاحات مالية جديدة أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن. الجزء الأكبر من هذه الأرباح، الذي تجاوز مليار دولار، جاء من مشاريع مرتبطة بعائلته في قطاع العملات المشفرة، مما أعاد فتح النقاش حول تضارب المصالح وتأثير السياسة على المال في البيت الأبيض.
تفاصيل الإفصاحات المالية
كشف تقرير ضخم من 927 صفحة صادر عن مكتب الأخلاقيات الحكومية الأمريكي أن مصادر دخل ترامب تنوعت بين العقارات ومنتجعات الجولف والسلع التي تحمل علامته التجارية وصفقات الترخيص، بالإضافة إلى تسويات قضائية مع شركات إعلامية ومنصات تكنولوجية.
أرباح العملات المشفرة تثير الجدل
الجانب الأكثر إثارة للجدل كان مرتبطاً بعالم الكريبتو. أظهرت الإفصاحات أن مشاريع عائلة ترامب في العملات المشفرة حققت أكثر من مليار دولار في عامه الأول بعد العودة إلى البيت الأبيض.
فقد حققت شركة «World Liberty Financial»، وهي مشروع مشترك بين عائلة ترامب وعائلة مبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أكثر من 500 مليون دولار من مبيعات «رموز الحوكمة».
كما حققت شركة «CIC Digital LLC» أكثر من 600 مليون دولار من عملات ميم تحمل علامة ترامب، أطلقت قبل أيام قليلة من تنصيبه الثاني.
انتقادات ديمقراطية حادة
هذه الأرقام أثارت غضباً واسعاً بين الديمقراطيين. قالت السيناتور إليزابيث وارين، وهي من أبرز الديمقراطيين في لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ، إن التشريعات الجديدة الخاصة بالعملات المشفرة يجب أن تمنع الرئيس ونائبه وكبار مسؤولي الإدارة وأعضاء الكونجرس وعائلاتهم من تحقيق أرباح مباشرة من هذا القطاع.
وحذرت وارين من أن تمرير قانون للكريبتو دون هذه القيود قد يزيد من تضارب المصالح، ويمنح المسؤولين السياسيين مساحة أوسع للتربح من صناعة تتأثر مباشرة بالقرارات الحكومية والتنظيمية.
هاجمت جوليانا ستراتون، نائبة حاكم ولاية إلينوي والمرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ، ترامب بشدة، معتبرة أنه يستخدم منصبه لتحقيق مكاسب ضخمة، بينما تكافح الأسر الأمريكية لتوفير احتياجاتها الأساسية.
وانضم حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم إلى موجة الانتقادات، قائلاً إن الإفصاحات تكشف كيف استفاد ترامب من سوق الكريبتو، بينما خسر كثير من المستثمرين.
مصادر دخل أخرى لترامب
لم يقتصر دخل ترامب على العملات المشفرة، فقد أظهر التقرير أنه حقق ملايين الدولارات من بيع منتجات تحمل اسمه، منها أناجيل وأحذية وساعات. حصل من فئة الساعات وحدها على 4.7 مليون دولار.
وكشف التقرير أيضاً عن أرباح من مشروعات عقارية وفندقية خارج الولايات المتحدة، منها 10.4 مليون دولار من عقار في الإمارات، و9 ملايين دولار من مشروع في السعودية، بالإضافة إلى 5 ملايين دولار من مشروع في رومانيا، و5 ملايين أخرى من مشروع في قطر.
رد ترامب والبيت الأبيض
رفض ترامب الانتقادات الموجهة إليه، وقال للصحفيين إنه كان يحقق أموالاً كبيرة قبل أن يصبح رئيساً، في محاولة للتقليل من حدة الجدل حول تضخم دخله خلال وجوده في البيت الأبيض.
يؤكد البيت الأبيض أن أعمال ترامب التجارية منفصلة عن مهامه الرسمية، وأنها تدار من خلال أبنائه البالغين. لكن خصومه الديمقراطيين يرون أن حجم الأرباح وطبيعة القطاعات المرتبطة بها، خصوصاً العملات المشفرة، تستدعيان رقابة أشد وتحركاً تشريعياً واضحاً.

