حذر المستشار عادل ماجد، نائب رئيس محكمة النقض، من أن الحروب الإدراكية تشكل تهديدًا لا يقل خطورة عن الإرهاب، مؤكدًا أنها تستهدف عقول أفراد القوات المسلحة والمدنيين. جاء هذا التحذير خلال ندوة لمكتبة الإسكندرية بعنوان «من يسيطر على عقولنا؟ الحروب الإدراكية في عصر الذكاء الاصطناعي»، تزامناً مع احتفالات ثورة 30 يونيو. وأوضح ماجد أن فشل المخططات المعادية في ميادين القتال التقليدية دفعها لإضعاف الجبهة الداخلية عبر الفضاء الرقمي المفتوح، مستخدمة أحدث تقنيات تكنولوجيا المعلومات، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

وصف نائب رئيس محكمة النقض الذكاء الاصطناعي بأنه أداة استراتيجية لإعادة تشكيل الوعي، وليس مجرد وسيلة تقنية. واعتبر أن الحروب الإدراكية تمثل شكلاً حديثًا من الصراع يستهدف العقل الإنساني باعتباره ساحة العمليات الرئيسية.

وشدد المستشار عادل ماجد على أن تلاحم الشعب المصري مع القوات المسلحة شكل سدًا منيعًا ضد مخاطر هذه الحروب. وأشار إلى أن أهم خصائص الحروب الإدراكية أنها تقع في زمن الحرب والسلم، وتنظر إلى العقل بوصفه ساحة قتال رئيسية، من خلال الاستهداف الدقيق والشخصي، وعبر التأثير غير المباشر والبعيد المدى. وأكد أنها توظف أكثر تقنيات تكنولوجيا المعلومات تقدمًا للسيطرة على الوعي وتوجيه السلوك. كما لفت إلى أن الدول الكبرى المتناحرة على الساحة الدولية والكيانات التابعة لها تسخر خبراء في علوم النفس والأعصاب والهندسة الاجتماعية وتكنولوجيا المعلومات والقانون والعلوم العسكرية والأمنية لهذا النوع من الحروب.

ودعا ماجد إلى تبني استراتيجية متكاملة لتحصين الوعي والهوية الوطنية. تضمنت توصياته التركيز على تنمية التفكير النقدي، وتطوير التعليم والإعلام، ودعم الأمن السيبراني وتعزيز السيادة الرقمية، إضافة إلى تعزيز التثقيف الرقمي للمواطن. أشار في هذا الصدد إلى المبادرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2024 «بداية جديدة لبناء الإنسان المصري»، وضرورة الاستفادة من الأدوات القانونية المتاحة مثل القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات لمواجهة مخاطر الحروب الإدراكية.