أضافت مصر نحو 29.4 ألف ميجاوات إلى قدرتها الكهربائية منذ ثورة 30 يونيو، وهو رقم يمثل نقلة نوعية تضاهي ما أُنجز على مدار قرن كامل. هذا التوسع الهائل لم يقتصر على إنهاء أزمة انقطاع التيار فحسب، بل شمل تحديث الشبكات، والتوسع في الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي لخدمات الكهرباء، مما عزز استقرار الشبكة ورفع كفاءة التشغيل.

طفرة في الإنتاج وتحديث للشبكات

شهد قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية خطة تطوير واسعة استهدفت زيادة قدرات إنتاج الكهرباء وتحديث شبكات النقل والتوزيع، مع رفع كفاءة التشغيل. كما أُدخلت أحدث الأنظمة الرقمية لتسهيل حصول المواطنين على الخدمات، من تركيب العدادات وحتى سداد الفواتير وتقديم الشكاوى إلكترونياً.

أكد الدكتور حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة والرئيس الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، أن ما تحقق في القطاع بعد ثورة 30 يونيو نقلة غير مسبوقة. أوضح سلماوي أن إضافة 29.4 ألف ميجاوات من القدرات الإنتاجية الجديدة ساهم في مضاعفة القدرة الكهربائية المنتجة، مما مكن الدولة من تلبية الطلب المتزايد ودعم خطط التنمية العمرانية والصناعية.

لم تتوقف خطة التطوير عند إنشاء محطات توليد جديدة، بل امتدت لتحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء لاستيعاب القدرات المضافة. كما تم رفع كفاءة عدد من محطات التوليد بتحويلها لنظام الدورة المركبة، مما خفض استهلاك الوقود وحسن كفاءة التشغيل رغم الزيادة المستمرة في الاستهلاك.

أولت الدولة اهتماماً كبيراً بملف الطاقة المتجددة، حيث توسعت في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالتوازي مع إدخال تقنيات تخزين الكهرباء. هذا عزز تنوع مصادر الطاقة ودعم توجه مصر لتصبح مركزاً إقليمياً لتبادل الكهرباء والطاقة.

التحول الرقمي يسهل الخدمات

امتدت الطفرة إلى التحول الرقمي الذي أصبح ركيزة أساسية لتطوير القطاع. شهدت الخدمات المقدمة للمواطنين نقلة كبيرة من خلال التوسع في العدادات مسبقة الدفع، وإتاحة خدمات شحن العدادات إلكترونياً، وإصدار الفواتير الرقمية، وتوفير منصات إلكترونية لتلقي الشكاوى والاستفسارات ومتابعتها، مما ساهم في تقليل الوقت والجهد وتحسين مستوى الخدمة.

قال الدكتور أيمن حمزة، المتحدث الرسمي السابق باسم وزارة الكهرباء، إن التحول الرقمي محور رئيسي في تطوير القطاع. لم يقتصر دوره على تسهيل الخدمات للمواطنين، بل امتد ليشمل إدارة الشبكات بكفاءة أعلى بالاعتماد على الأنظمة الذكية في متابعة الأحمال ورصد الأعطال وتحسين توزيع الطاقة. هذا ساهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية وتقليل الفاقد ورفع كفاءة التشغيل.

وأضاف حمزة أن استمرار الدولة في الاستثمار بتطوير البنية الأساسية، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتطبيقات التحول الرقمي، يمثل ركيزة أساسية لدعم خطط التنمية الاقتصادية، وزيادة قدرة قطاع الكهرباء على تلبية الطلب المتنامي على الطاقة خلال السنوات المقبلة.