اكتشف علماء من جامعة المنصورة أول حفرية مؤكدة لزاحف طائر، التيروصور، في مصر، بمنطقة الواحات البحرية. يعود عمر الحفرية لأكثر من 95 مليون سنة، ويُعد هذا الكشف دليلاً قاطعاً على وجود هذه الزواحف المجنحة التي حلقت في سماء الأرض قبل ملايين السنين من ظهور الطيور. يضيف الاكتشاف بُعداً جديداً لفهم النظام البيئي القديم بالمنطقة.
جاء هذا الاكتشاف نتيجة تعاون بحثي بين جامعة المنصورة ووزارة البيئة، بالإضافة إلى متحف دنفر للطبيعة والعلوم ومتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة الأمريكية. نُشرت نتائج الدراسة في إحدى المجلات العلمية المتخصصة في الحفريات الفقارية.
أوضح بلال سالم، طالب الدكتوراه بجامعة أوهايو والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن التيروصورات امتلكت أجنحة غشائية وصل باع بعضها لأكثر من أربعة أمتار. مكنها ذلك من التحليق لمسافات طويلة بالاستفادة من التيارات الهوائية. تنوع غذاؤها بين الأسماك والفقاريات الصغيرة واللافقاريات والجيف، وسيطرت على سماء الأرض لأكثر من 150 مليون سنة قبل انقراضها قبل حوالي 66 مليون سنة.
يُعد هذا الكشف أول سجل حفري موثق للتيروصورات في مصر، ويكمل الصورة القديمة للواحات البحرية التي سبق أن كشفت عن ديناصورات عملاقة وزواحف مائية وأسماك عاشت فيها خلال العصر الطباشيري. قال الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية ورئيس الفريق البحثي، إن الحفرية اكتُشفت عام 2018، واستغرقت دراستها عدة سنوات قبل النشر العلمي.
أكد سلام أن المواقع الحفرية المصرية ما زالت تخبئ العديد من الأسرار العلمية. وأضاف أن الواحات البحرية، رغم كونها من أكثر المناطق المدروسة في أفريقيا، لا تزال تحمل كنوزاً حفرية قد تسهم في الإجابة عن أسئلة علمية عمرها عقود، وتساعد الباحثين على إعادة رسم صورة النظم البيئية القديمة في مصر وشمال أفريقيا.

