توقع الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء ورئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة، بدء تداول أسهم أربع شركات حكومية جديدة في البورصة المصرية قبل نهاية عام 2026. هذا التطور يأتي ضمن خطة أوسع لتوسيع قاعدة الملكية وزيادة عمق السوق، حيث تم بالفعل قيد 20 شركة حكومية بالبورصة بحلول يونيو الماضي، منها 17 شركة تابعة لشركات قابضة و3 شركات بترولية كبرى. الوحدة تعمل على تسريع الإجراءات لتمكين هذه الشركات من الوصول إلى مرحلة التداول الفعلي.

20 شركة حكومية قيدت في البورصة

نجحت الدولة في قيد 20 شركة حكومية بالبورصة قبل نهاية يونيو 2026، وهو ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء سابقًا. تشمل القائمة 17 شركة من الشركات التابعة للشركات القابضة التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال العام، إضافة إلى ثلاث شركات من قطاع البترول هي إنبي وإيلاب وخدمات البترول البحرية. هذا الإنجاز تحقق خلال ستة أشهر فقط، بعد بدء عمل الوحدة فعليًا مطلع يناير الماضي.

القيد المؤقت يسبق التداول الفعلي

أوضح رئيس الوحدة أن القيد المؤقت يختلف عن القيد النهائي والتداول الفعلي للأسهم، فهو يمثل المرحلة الأولى فقط من رحلة الطرح بالبورصة. الخطوات التالية تشمل اختيار مستشار مالي مستقل لإعداد دراسة القيمة العادلة لكل شركة، ثم اعتماد الدراسة واستكمال إجراءات التسجيل لدى الهيئة العامة للرقابة المالية. بعد ذلك، تأتي مرحلة الترويج للشركة عبر بنوك الاستثمار وإعداد نشرة الطرح والحصول على الموافقات الرقابية، قبل الوصول إلى التداول الفعلي. هذه الإجراءات تستغرق عادة من 4 إلى 6 أشهر على الأقل، وقد تمتد لفترة أطول حسب طبيعة كل شركة.

خطة لقيد 10 شركات بترولية

كشف الدكتور هاشم السيد أن خطة الدولة تتضمن قيد 10 شركات من قطاع البترول. تم قيد ثلاث شركات منها بالفعل، فيما يجري العمل على استكمال إجراءات الشركات المتبقية. يرتبط توقيت القيد بمدى جاهزية الشركات واستيفائها لشروط وقواعد القيد في البورصة المصرية. ونفى السيد ما تردد بشأن خطة لقيد 9 شركات جديدة خلال شهر يوليو فقط، مؤكدًا أنه لم يدل بأي تصريحات بهذا المعنى.

رؤية متكاملة لإدارة الأصول العامة

أكد الدكتور هاشم السيد أن الدولة المصرية تنفذ رؤية متكاملة لإدارة أصولها وشركاتها المملوكة وفق أفضل الممارسات العالمية. جاء إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة استجابة لتوجه عالمي متزايد نحو رفع كفاءة إدارة الأصول العامة، كما هو الحال في السويد والنرويج والدنمارك وسنغافورة وماليزيا ورواندا والصين. القانون رقم 170 لسنة 2025، الصادر في أغسطس الماضي، أنشأ الوحدة بمجلس الوزراء وحدد اختصاصاتها وأهدافها، بما في ذلك رفع كفاءة إدارة الأصول وتعظيم رأس المال السوقي للبورصة المصرية، وتنفيذ مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة. الهدف الرئيسي هو بناء برنامج وطني يحقق أقصى استفادة اقتصادية من الشركات والأصول المملوكة للدولة، مما يعود بالنفع على الاقتصاد والخزانة العامة.

نجاح مستهدفات النصف الأول من 2026

وضعت الوحدة منذ بداية العام خطة واضحة لإعداد رؤية جديدة لبرنامج الطروحات الحكومية وحوكمة دور الدولة في النشاط الاقتصادي. تحققت المستهدفات التي وضعتها الوحدة للنصف الأول من العام بالكامل، وكان أحد الركائز الأساسية للخطة إدراج عدد من الشركات الحكومية في البورصة لزيادة عمق السوق وجذب استثمارات جديدة.

وثيقة ملكية الدولة والبرنامج التنفيذي

أكد السيد أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل إطارًا عامًا للسياسات وليست خطة تنفيذية تفصيلية. تعمل الحكومة حاليًا على إعداد البرنامج التنفيذي للوثيقة، والذي أعلن رئيس مجلس الوزراء أنه سيصدر خلال ثلاثة أشهر، متضمنًا مستهدفات واضحة ومواعيد محددة للتنفيذ. تعمل الوحدة على تسعة محاور رئيسية ضمن هذه الخطة.

إشادات دولية وحوكمة ممثلي الدولة

حظي أداء وحدة الشركات المملوكة للدولة بإشادات من مؤسسات دولية عديدة، منها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمفوضية الأوروبية، التي تتابع التجربة المصرية في إدارة الشركات المملوكة للدولة. وكشف السيد عن بدء تطبيق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1315 لسنة 2026، الخاص بحوكمة اختيار ممثلي الدولة في الشركات المملوكة لها، والذي يضع قواعد واضحة لاختيار أعضاء مجالس الإدارة لرفع كفاءة الإدارة وتعزيز الحوكمة والشفافية. سيبدأ تطبيق القرار بالتزامن مع انتهاء السنة المالية لمعظم الشركات الحكومية في 30 يونيو.

منظومة ذكاء اصطناعي لحصر الشركات

تعمل الوحدة حاليًا على إنشاء منظومة وطنية متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لحصر وتصنيف الشركات المملوكة للدولة. سيوفر النظام الجديد قاعدة بيانات متكاملة تتضمن المعلومات المالية والإدارية، وبيانات العمالة ومجالس الإدارات والأداء التشغيلي لدعم اتخاذ القرار. كما كشف عن تعاون مرتقب مع شركة إي فاينانس لاستكمال البنية التكنولوجية للنظام.

طرح مصر لتأمينات الحياة في مراحل متقدمة

بخصوص طرح شركة مصر لتأمينات الحياة، أكد السيد أن وزارة الاستثمار والصندوق السيادي المصري يتوليان إدارة الملف. وصلت الإجراءات الخاصة بالطرح إلى مراحل متقدمة، ويتوقع أن يمثل الطرح إحدى الصفقات المهمة في سوق المال المصري.

البورصة المصرية تحتاج لشركات كبرى

في تعليقه على تقارير مؤسسات التصنيف الدولية بشأن حاجة البورصة المصرية إلى مزيد من العمق والسيولة، أشار السيد إلى أن السوق يحتاج بالفعل إلى شركات كبيرة جديدة. تستهدف الطروحات الحكومية معالجة هذا الأمر بإضافة شركات قوية ذات أحجام كبيرة إلى السوق، بعضها يمتلك قيمًا ضخمة يمكن أن تضيف مليارات الدولارات إلى القيمة السوقية للبورصة بعد تقييمها.

إعادة هيكلة الشركات الخاسرة

أكد رئيس الوحدة أن التعامل مع الشركات الخاسرة لا يقتصر على التخارج منها، بل يشمل برامج إعادة هيكلة متكاملة. وذكر تجربة شركة غزل المحلة كنموذج، حيث شاركت الوحدة في عملية انقسام للشركة لفصل الأصول المطورة في كيان جديد أكثر جاذبية للاستثمار.

دعوة الشباب للاستثمار

دعا هاشم السيد الشباب إلى التوسع في الاستثمار بالبورصة والاستفادة من التطورات التي يشهدها السوق المصري. أكد على دور منصات التكنولوجيا المالية في جذب أعداد كبيرة من المستثمرين الشباب، مشددًا على أهمية التوعية المالية وتعزيز ثقافة الاستثمار. ستوفر التطورات الجارية في سوق المال والطروحات الحكومية فرصًا جديدة للمستثمرين الأفراد للمشاركة في ملكية الشركات وتحقيق عوائد طويلة الأجل.