للمرة الأولى في تاريخه، حجز المنتخب المصري لكرة القدم مقعده في دور الـ32 بكأس العالم 2026، محققًا إنجازًا تاريخيًا أسعد ملايين المشجعين. هذا التأهل جاء بعد أداء مميز شهد تحقيق أول فوز للمنتخب في تاريخ المونديال بتغلبه على نيوزيلندا 3-1.
شهدت البطولة أرقامًا قياسية لمصر، حيث سجل الفريق أهدافًا متنوعة عبر خمسة هدافين مختلفين. أصبح محمد صلاح الهداف التاريخي لمصر في المونديال برصيد 3 أهداف، وما زال أمامه فرصة للتسجيل في مباراة أستراليا. كما شهدت البطولة ظهور وجوه شابة، حيث أصبح حمزة عبد الكريم أصغر لاعب يمثل مصر في تاريخ المونديال.
مشاركة مصر في كأس العالم رحلة تاريخية بدأت عام 1934 في إيطاليا، وكانت أول مشاركة عربية وأفريقية وآسيوية. لعب المنتخب حينها مباراة واحدة أمام المجر انتهت بالخسارة 4-2، وسجل هدفي مصر اللاعب عبد الرحمن فوزي.
عادت مصر للمشاركة عام 1990 في إيطاليا أيضًا بعد غياب دام 56 عامًا. قدم المنتخب أداءً دفاعيًا منضبطًا، وتعادل مع هولندا 1-1 بهدف مجدي عبد الغني، ومع أيرلندا 0-0، وخسر بصعوبة أمام إنجلترا 0-1. في بطولة 2018 بروسيا، سجل محمد صلاح هدفًا، لكن المنتخب لم يتأهل وخرج مبكرًا.
بالنسبة للمنتخب الإيراني، فقد شارك في 7 نسخ من كأس العالم حتى الآن (1978، 1998، 2006، 2014، 2018، 2022، و2026)، لكنه لم ينجح في تجاوز دور المجموعات. حصل المنتخب الإيراني على لقب بطل آسيا 3 مرات، وتعتبر الفترة بين عامي 1968 و1976 هي “العصر الذهبي” له، حيث سيطر على القارة الآسيوية وحقق لقب كأس آسيا ثلاث مرات متتالية (1968، 1972، 1976).
لم يسبق لمصر اللعب مع إيران في نسخ سابقة من البطولة، لذا فإن هذا اللقاء في مونديال 2026 استثنائي. ليس فقط لكونه الأول بينهما، بل لأنه شهد تأهل مصر للدور الثاني لأول مرة في تاريخها، مما يضع هذه المباراة في مكانة خاصة بسجلات الكرة المصرية.
أثار تعاطف البعض من عشاق نظام الخامنئي، وليس من عشاق كرة القدم، مع المنتخب الإيراني دهشة وغضبًا. اعتبر هؤلاء دموع لاعبي إيران بعد إلغاء هدف في الدقائق الأخيرة بداعي التسلل الواضح، إدانة وعدم استحقاق لمنتخب مصر. هذا في الوقت الذي تعرض فيه المنتخب المصري للعنف والإصابات من لاعبي إيران، وإنذارات متعددة من قرارات حكم المباراة التي وُصفت بغير العادلة.
كما أن تصريحات وغضب بعض لاعبي منتخب إيران ضد تنظيم المونديال في أمريكا بسبب الحرب بين البلدين، لا تخص مصر وليست طرفًا فيها بأي حال من الأحوال. لا علاقة لذلك بتأهل مصر لدور الـ32 عن استحقاق في مباراة كانت الغلبة والاستحواذ فيها لمصر طبقًا لإحصائيات الفيفا نفسها، ولولا بعض الأخطاء الفنية لكان الفوز لمصر هو نتيجة المباراة وليس التعادل.
تأهل منتخب مصر لدور الـ32 لحظة رائعة أسعدت ملايين المصريين ومحبي مصر وإنجازها في البطولة. وفي المقابل، أغضبت وأثارت حفيظة عشاق الخامنئي ونظامه ومؤيديه من الداخل والخارج، الذين ما زالوا بارعين في نشر سمومهم حتى في كرة القدم.

